فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 44

وتصرفهم فيه، ولأن الكلام إذا نقل من أسلوب إل أسلوب كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع وإيقاظًا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد، وقد تختص مواقعه بفوائد، ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد، وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل:"إياك"يا من هذه صفاته، نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك، ولا نستعينه ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق العبادة

إلا به [1] .

وقد فصل في ذلك الإمام أبو السعود وبين أن التنقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في استجلاب النفوس واستمالة القلوب [2] .

وكقوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) } (مريم 88 ــ 89)

ففي هذه الآية التفات من الغيبة في قوله"وقالوا اتخذ .."الخ إلى الخطاب في قوله"لقد جئتم"والنكتة والفائدة من هذا الالتفات لقصد إبلاغهم التوبيخ على وجه شديد الصراحة لا يلتبس فيه المراد [3] .

(1) الكشاف 1/ 56 - 57.

(2) إرشاد العقل السليم 1/ 16.

(3) التحرير والتنوير 1/ 2623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت