فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

وأما الانتقال إلى الخطاب فإنه دليل على الخضوع والضراعة، وشدة الرغبة كما يقول الشخص في خطاب الملك (أنا شاكر للملك المعظم الجواد، بك أيها الملك المتصف بهذه الصفات استعين على أموري، وإليك ألجأ) .

وكذلك فإن أسلوب الخطاب أخص من أسلوب الغيبة، فاستعمل الأسلوب الأخص في ذكر الفعل الأخص [1] .

أما الألوسي فقد أطال في بيان الأسرار والمعاني التي يدل عليها الالتفات في سورة الفاتحة حيث قال:"سر الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وقد ازدحمت فيه أذهان العلماء بعد بيان نكتته العامة وهي التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى أخر تطرية له وتنشيطًا للسامع، فقيل: لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات، وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك ليكون أدل على الاختصاص والترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود وكأن المعلوم صار عيانًا والمعقول مشاهدًا والغيب حضورًا" [2] . ثم أطال رحمه الله في بيان تلك الأسرار والمعاني التي يدل عليها الالتفات في هذه السورة.

وأما الزمخشري [3] : فقال: فإن قلت لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ قلت: هذا يسمى بالالتفات في علم البيان ... وذلك على عادة افتنانهم في الكلام

(1) الاكسير في علم التفسير، ص 141.

(2) روح المعاني 1/ 89.

(3) هو: العلامة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي، كان رأسًا في البلاغة والعربية، وكان يظهر مذهب الاعتزال، ويصرح بذلك في تفسيره، توفي سنة 538 هـ. (السير 3/ 3800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت