كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} (البقرة،87)
ففي هذه الآية لون جميل من الالتفات وهو التعبير عن الحديث الذي قد مضى بصيغة المضارع، ففي المقطع الأخير من الآية"ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون"فعبر عن القتل بصيغة المضارع وهو موضوع الالتفات.
قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل:"وفريقًا قتلتم"هو على وجهين: أن تراد الحال الماضية لأن الأمر فظيع فأريد استحضاره في النفوس، وتصويره في القلوب وأن يراد: وفريقًا تقتلونهم بعد لأنكم تحومون حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم لولا أني أعصمه منكم" [1] ."
فالتعبير بالمضارع أوكد وأشد، لأن فيه استحضار الفعل حتى كأن السامع ينظر إلى الفاعل في حال وجود الفعل، وهذا لا يوجد في الفعل الماضي لأنه لا يتخيل السامع منه إلا فعلًا قد مضى من غير إحضار للصورة في حالة سماع الكلام الدال عليه.
كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} (النمل، 87) .
(1) الكشاف 1/ 189.