على تعظيم شأنه إنبات النبات لأنه لو لم ينزل الماء ولم ينبت شيئًا لهلك الناس جوعًا وعطشًا فهو يدل على عظمته جل وعلا وشدة احتياج الخلق إليه ولزوم طاعتهم له جل وعلا" [1] ."
وكقوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}
(النحل،5)
فالآية فيها التفات من الغيبة إلى التكلم، والفائدة من هذا الالتفات تربية المهابة، وإلقاء الرهبة في القلوب، والمبالغة في التخويف والترهيب فإن تخويف الحاضر مواجهة أبلغ من تخويف الغائب، سيما بعد وصفه بالوحدة والألوهية المتضمنة للعظمة والقدرة التامة على الانتقام [2] .
وقال البيضاوي [3] :"نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب، وتصريحًا بالمقصود فكأنه قال: فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير [4] ."
وكقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ} (الأنعام 99) .
(1) أضواء البيان 4/ 22.
(2) انظر: إرشاد العقل السليم 5/ 119، وروح المعاني 4/ 163.
(3) هو: قاضي القضاة ناصر الدين، عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير، كان إمامًا علامة، عارفًا بالفقه والتفسير، توفي سنة 685 هـ. (السير للذهبي 2/ 2446) .
(4) تفسير البيضاوي 3/ 304، وانظر الكشاف 2/ 570.