وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظته طاعة
الثالث: لا ينبغي مدافعة النوم كثيرا وإدمان السهر، فإن مدافعة النوم وهجره مورث لآفات أخر من سوء المزاج ويبسة وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، وتورث أمراضا متلفة، وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير.
وفي الآداب الكبرى، قال بعض الحكماء: النعاس يذهب العقل والنوم يزيد فيه فالنوم من نعم الله جل شأنه على عباده ولهذا امتن به عليهم في كتابه.
الرابع: اليقظة أفضل من النوم لا مطلقا، بل لمن تكون يقظته طاعة لا لمن تكون يقظته معصية، فإن كان لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث معهم فضلا عن إتيانه العظائم من الخطايا والجرائم فالنوم خير له بل ربما يكون واجبا عليه إن كان لا يتخلص من ملابسه الحرام إلا به، إذ في النوم الصمت والسلامة كما قال بعض السلف: يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم.
وقال سفيان الثوري رحمه الله ورضي الله عنه: كانوا يستحبون إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة، فإذن النوم على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل قربة وأما إذا كان لو لم ينم لانبعث في