العبادة من الأذكار والوظائف فهذا يقظته خير من نومه، فإذا نام لأجل أن يذهب عنه التعب والكسل والسآمة وينهض إلى الوظائف والأذكار على غاية من النشاط وصفاء الذهن والخاطر فنومه أيضا عبادة.
وحاصل هذا كله، من كان في مقام المراقبة في جميع حركاته وسكناته فكل حركاته وسكناته قربات وطاعات فكم بين العارف المتيقظ والجاهل الغفلان من البعد والبون، والله أعلم بما كان وما يكون والله الموفق.
أخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن علي، يعني ابن شيبان، عن أبيه رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من بات على ظهر بيت ليس له حجارة فقد برئت منه الذمة» قال الحافظ المنذري: هكذا وقع في روايتنا حجار بالراء بعد الألف، وفي بعض النسخ حجاب بالباء الموحدة وهو بمعناه، قال في النهاية: الحجار جمع حجر بالكسر هو الحائط أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل.
ويروى حجاب بالباء وهو ما يمنع من السقوط، ورواه الخطابي في معالم السنن حجي، وقال يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما معنى الستر المانع من السقوط بالعقل والفتح [1] يريد
(1) قوله بالعقل والفتح .. إلخ، هذه العبارة فيها سقط وأصلها كما في النهاية فمن قال بالكسر شبهه بالحجا العقل لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الردى، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف اهـ.