قال تعالى: {إن جهنم كانت مرصادا، للطاغين مآبا، لابثين فيها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، إلا حميما وغسّاقا، جزاءًا وفاقًا، إنهم كانوا لا يرجون حسابا، وكذبوا بآياتنا كذابا، وكل شيء أحصيناه كتابا، فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} .
إن جهنم خلقت ووجدت وكانت مرصادًا للطاغين، تنتظرهم وينتهون إليها فهي معدّة لهم، ومهيأة لاستقبالهم، فكانت جهنم مآبا لهم للإقامة الطويلة المتجددة أحقابا بعد أحقاب.
فشرابهم الماء الساخن والغسّاق الذي يغسق من أجساد المحروقين ويسيل {جزاء وفاقا} وهذا يوافق ما سلفوا وقدّموا {إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذّابا} ، وجرس اللفظ فيه شدّة توحي بشدّة التكذيب وشدة الإصرار عليه، بينما كان الله يحصى عليهم كل شيء وهنا يجيء التأنيب الميئس من كل رجاء في تغيير أو تخفيف {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [1] .
علاقة الآيات بما قبلها:
بعد أن ذكر الله تعالى مشاهد من مشاهد يوم القيامة بين جزاء من كذب بيوم القيامة موضحًا أن تكذيبهم إنما يعود بالضرر عليهم.
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار إحياء التراث، بيروت، م 6، ص 3808.