لما بين الله تعالى قدرته ولطفه وعلمه وأنه بكل شيء خبير، أتبع ذلك بذكر دلائل القدرة، وأثار فضله وامتنانه على العباد، فهو الذي جعل الأرض لينة سهله مسالكها، آمرًا عباده أن يسافروا حيث استطاعوا من أقطارها، وأرجاءها للمكاسب والتجارات [1]
وعبر بالأكل هنا عن الإنتفاع بما أنعمه الله عليهم، لأنه الأهم والأعم [2] ، وفي الآية دلالة على وجوب السعي للرزق والأخذ بالأسباب.
علاقة الآيات بما قبلها:
لما أظهر الله علمه ولطفه وأنه بكل شيء خبير، أمتن الله على عباده بمظهر من مظاهر هذا العلم واللطف والخبرة، ألا وهو تمهيد الأرض للسالكين، وذلك يدفع المتأمل إلى الإيمان بالله وحسن عبادته وشكره.
(1) مختصر تفسير ابن كثير 3/ 582
(2) تفسير الآلوسي 29/ 15