فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 60

ثم يخاطب الله الخلائق أجمع، متحديًا لهم أنهم سواء اظهروا القول أو أخفوه فإنه يعلمه، بل هو مطلع على ما هو أدق من الكلام، فهو مطلع على ما تخفيه الصدور، وهو أعلم بمن اتقاه وخشيه، ومن عصاه ورفض أمره، ثم يسأل الله سؤالًا للإنكار [1] على المتشككين بقدرة الله وهم كفار قريش الذين تهامسوا، أن أخفوا بغضكم لمحمد ولا تجهروا به لئلا يسمعه رب محمد بقوله تعالى:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"بل إن من خلق العباد أعلم بهم من غيرهم، حتى من أنفسهم، وهو اللطيف بعباده، لطف علمه بمعرفة ما في بواطن الأمور، والخبير الذي لا يعجز علمه شيء من خبايا الأمور وظواهرها على حد سواء، فالسر عنده إعلان.

علاقة الآيات بما قبلها:

لما ذكر الله مصير أهل الإيمان، أكد بعدها أن حقيقة القلوب الذي تشتمل على الإيمان يعلمها، فهو يعلم من أخلص وصدق، ويعلم من نافق وكذب.

"وَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"

(1) محمد الشوكاني، فتح القدير دار المعرفة، ج 5، ص 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت