فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 60

ابتدأت السورة الكريمة بسؤال (( عم ) )أصله عما، فحذف منه الألف إما فرقا بين ما الاستفهامية وغيرها أو قصدا للخفة لكثرة استعمالها، وقد قرئ على الأصل وما فيها من الإبهام للإيذان بفخامة شأن المسئول عنه وهوله، وخروجه عن حدود الأجناس المعهود أي شيء عظيم الشأن (يتساءلون) وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على إثبات أي هم راسخون في الاختلاف فيه [1] .

وهذا الموضوع الذي شغل أذهان الكثيرين من كفار مكة حيث أصبحوا ما بين مصدق ومكذب، وقال مجاهد وغيره أنه البعث، وما يدل على أنه البعث أن كفار العرب ينكرون الميعاد فقال عنهم الله تعالى: {وما نحن بمبعوثين} (المؤمنون:37) .

وطائفة منهم غير جازمة بل شاكة فيه كما قال تعالى: {إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين} (الجاثية:33) ، ثم قال متوعدا لمنكري البعث {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} . وهنا تهديد شديد ووعيد أكيد [2] ..

(1) أبو المسعود الحنفي، إرشاد العقل السليم في مزايا القرآن الكريم، دار الكتب العلمية، بيروت، مجلد 5، ص 809 - 810.

(2) محمد الشوكاني، فتح القدير، دار المعرفة، بيروت، م 11، ص 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت