{ألم نجعل الأرض مهادا، والجبال أوتادا، وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا، وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا} .
ثم شرع الله تعالى يبين عظيم قدرته وآيات رحمته التي غفل عنها هؤلاء المنكرون، أي كيف تنكرون أو تشكون أيها الجاحدون في البعث والنشور، وقد رأيتم ما يدل على قدرة الله التامة وعلمه المحيط بكل السماء، انظروا إلى الأرض جعلناها ممهدة وموطئًا للناس والدواب، يقيمون عليها وينتفعون بها وبخيراتها، ألا ينظرون إلى هذه الأرض التي منها خلقوا وفيها سيعودون ومنها سيخرجون منها تارة أخرى شاءوا أم أبوا.
قال تعالى: {والجبال أوتادا} ، أي جعلنا الجبال للأرض كالأوتاد كي لا تميد أو تضطرب بأهلها.
ثم قال: {وخلقناكم أزواجا} ، أي وجعلناكم أصنافًا ذكورًا وإناثًا، ليتمتع كل منكم بالآخر، وليتم حفظ الحياة بالإنسان والتوليد وتكملتها بالتربية والتعليم، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} .