ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار أو غير خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق يدخل في هذه القاعدة سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية أو بسبب فجور في الدنيا وهو الفسق بالأعمال"أ. هـ."
وقال في (المجموع) :"والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا. وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنا نطلق القول بنصوص الوعيد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له. وقد بسطت هذه القاعدة في (قاعدة التكفير) "أ. هـ.
4 -ما الفرق بين تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبليغ الدعاة اليوم؟
إن الفرق بين تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم وبين تبليغ الدعاة المعاصرين فرق ظاهر، من حيث إثبات حقيقة نسبة المسألة المراد تبليغها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة ونقلًا، فليس هناك إشكال في إثبات ذلك بالنسبة لعصر الصحابة والتابعين، في حين لا يكون هذا سهلًا كلما زاد البعد عن العصور الأولى بسبب كثرة الاختلاف في الاجتهادات الفقهية وغيرها على مرّ الزمن من قبل العلماء والمنسوبين إلى العلم عند عوام الناس، هذا من حيث الدلالة، أما من حيث ثبوت النقل فقد نسبت كثير من النصوص غير الصحيحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إما وضعًا أو ضعفًا، وكما هو معلوم إن العامي الذي يقتدي بعالم أو مذهب ما: لا يمكن أن يثبت له صاحب السنة الصحيحة بسهولة أن ما يقوله أصدق نسبة؛ وذلك من حيث الدلالة والنقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يقول له من يتبعه أو يقلده، فضلًا عن إنه غير مستعد أصلًا للخوض في تفاصيل الأدلة على إثبات ذلك بسبب قصوره في إدراك تفاصيل الاستدلال والأدلة، وبالتالي يبقى معذورًا إذا لم يظهر له أن الحق عندك وليس عند عالمه وإمامه.
5 -الإعذار وتعسر حصر الموانع للشخص المعين:
وهذا ضابط في غاية الأهمية، ذلك لأن كثيرًا ممن يتصدى للحكم على أعيان المسلمين يحاول أن يختصر هذه الموانع ويحصرها، ثم يعمد إلى إثبات عدمها في هذا المعين لم يحكم عليه بما شاء، ظانًا أنه