الصفحة 34 من 47

وأبعد عن البدعة مع أن في قوت القلوب أحاديث ضعيفة وموضوعة، وأشياء كثيرة مردودة.

وأما ما في الإحياء من الكلام في المهلكات مثل الكلام على الكبر والعجب والرياء والحسد ونحو ذلك، فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، ومنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود، ومنه ما هو متنازع فيه.

والإحياء فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين.

وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه، وقالوا مرّه (الشفاء) يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة.

وفيه أحاديث وآثار ضعيفة؛ بل موضوعة كثيرة.

وفيه مع ذلك من كلام مشايخ الصوفية والعارفين المستقيمين أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنسة ما هو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه"أ. هـ."

وقال في كلامه على أبو عبد الرحمن السلمي وكتابه تاريخ أهل الصفّة في المجموع (11/ 41) :"وكان معتنيًا بذكر أخبار النساك والصوفية والآثار التي يستندون إليها، والكلمات المأثورة عنهم؛ وجمع أخبار زهاد السلف وأخبار جميع من بلغه أنه كان من أهل الصفّة؛ وكم بلغوا، وأخبار الصوفية المتأخرين بعد القرون الثلاثة. وجمع ايضًا في الأبواب مثل حقائق التفسير ومثل أبواب التصوف الجارية على أبواب الفقه. ومثل كلامهم في التوحيد والمعرفة والمحبة، ومسألة السماع وغير ذلك من الأحوال، وغير ذلك من الأبواب، وفيما جمعه فوائ كثيرة ومنافع جليلة. وهو في نفسه رجل من أهل الخير والدين والصلاح والفضل، وما يرويه من الآثار فيه من الصحيح شيء كثير، ويروي أحيانًا أخبارًا ضعيفة بل موضوعة، يعلم العلماء أنها كذب. وقد تكلم بعض حفاظ الحديث في سماعه."

ثم قال: فالذي جمعه الشيخ أبو عبد الرحمن ونحوه في تاريخ أهل الصفّة وأخبار زهاد السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت