الصفحة 30 من 47

والكلابية والأشعرية خير من هؤلاء في باب الصفات، فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة، كما فصلت أقوالهم في غير هذا الموضع. وأما في باب القدر ومسائل الأسماء والأحكام.

والكلابية هم اتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، الذي سلك الأشعري خطته [1] .

وأصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسي ونحوهما، خير من الأشعرية في هذا وهذا، فكلما كان الرجل إلى السلف أقرب كان قوله أعلى وأفضل"أ. هـ."

إن الموازنة الشرعية في الحكم على الأشخاص مبنية أساسًا على أصل تزاحم الأحكام الشرعية، حيث يعد هذا الأصل من أهم أصول الشريعة فيما يتعلق بالمصالح والمفاسد، واحتمال أخف الضررين لتفويت أعظمهما، لا سيما في الوقت الحاضر حيث ضعف سلطان الدين وعظم سلطان الكفر في بلاد الإسلام مع كثرة أهله وجهلهم فعظمت البلوى بين عوام المسلمين فيما يعرض عليهم في حياتهم وفي بلادهم، من أمور شرعية لا يمكن فعلها إلا بمشقة وضرر قد تربو وقد تقصر عن حسنة تلك الأمور، فازداد النظر والاعتبار لنسبية ألعمل أو نسبية الشخص، أي كونه أخف ضررًا أو أقل شرًا أو أقرب إلى الشرع أو نحو ذلك مما له اعتبار شرعي مهم في معرفة المشروعات المرتهنة بهذه الأحوال.

وقد فصل شيخ الإسلام في بيان هذه القاعدة تفصيلًا عظيمًا ذكرناه في بحث (تزاحم الأحكام الشرعية) في العدد السابع من (الحكمة) ، ننقل منه هنا قدر ما تقتضيه الحاجة.

قال (10/ 364) :"قد يقترن بالحسنات سيئات إما مغفورة أو غير مغفورة، وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علمًا وعملًا. فإذا لم يحصل النور الصافي، بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف وإلا بقي الإنسان في"

(1) في هامش المجموع كتب: في نسخة (خلفه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت