1 -ما هي مهمة المسلم؟
إن المهمة الأساس للداعية بعد العبادة هي بيان الحق والدعوة إليه، كما قال تعالى: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور/54] . وأن العبد مسؤول يوم القيامة عن التبليغ دون الحكم على الأعيان. وإن اهتمام الداعية المسلم بأحكام التكفير أو التبديع ونحوها على الأعيان المسلمين سيوقعه في التقصير في أمرين: الأول: المهمة الأساس، مهمة الدعوة والبيان، ذلك لأنه سينشغل بإثبات تلك الأحكام والتحقيق عن أفعال المعينين ومدى انطباقها عليهم من جهة إثبات الشروط وانتفاء الموانع. والثاني: وقوعه عمليًا بالخصام مع المسلمين الملتزمين إجمالًا دون غيرهم من أعداء الدين. وفي هذا إضعاف للألفة الواجبة بين المسلمين أمام أعدائهم.
2 -الحكم على الأعيان من مهام القضاء الشرعي.
إن الحكم على الأعيان المظهرين للإسلام - على وجه العموم - هو من مسائل القضاء الشرعي الذي يختص به العلماء الذين ينتصبون للقضاء دون غيرهم. وأما بالنسبة للحكام التي تستوجب الاستتابة والتعزير فلا بد من التعزير بالسلطان. فإن أكثر هذه الأحكام تستلزم الإستتابة مع استيفائها ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، حيث تكون الإستبانة أعظم فسادًا من التائب منها؛ وبالتالي يكون استحقاقه للحكم ظاهر. ولا شك أن فقد الإستتابة يضيع هذا الضابط.
أما تصدي غير العلماء والقضاة لهذه المهام فإن فيه فسادًا عظيمًا، من حيث عدم الضابط في تحديد وحصر من يقوم بذلك من جهة، ثم إن القصور القائم في هؤلاء سينتج عنه باطل ظاهر فيما يخرجونه من الأحكام، يزيد الفرقة والبغي بين المسلمين من جهة أخرى.
3 -أحكام التبديع والتفسيق على المعينين مثل أحكام التكفير لا تكون إلا بعد إقامة الحجة وثبوت الشروط وانتفاء الموانع:
قال في المجموع (10/ 372) :"فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبهًا في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع، هذا في عذاب الآخرة فإن المستحق للوعيد من عذاب الله"