الصفحة 3 من 47

الإسلامية المعاصرة تنبيء عن نور ساطع ينير للبشرية سبيل الرشاد بإذن ربهم، بتوظيف جوانب الخير والقوة عند كل المسلمين، وتضعيف جوانب الجهل والتعصب بالتناصح الأخوي والتدرج المتفاعل مع الواقع.

ولغرض البدء الصحيح في معالجة الإختلافات القائمة في هذا الباب يمكن تحليل الموضوع إلى الآتي:

1 -موضع الخطأ (اجتهاد أو بدعة أو معصية) .

2 -حكم الشرع في من وقع بهذا الخطأ على وجه الإطلاق.

3 -حكم الشرع على الشخص المعين الذين وقع بهذا الخطأ.

4 -تقدير المصلحة الشرعية في الإعلان عن الشخص المعين الذي قارف الخطأ تحذيرًا ونصحًا للأمة.

ولو اكتفينا بهذا القدر من التحليل، فإن المتتبع ليدرك بيسر أن المتنازعين من أهل العلم متفقون على تقرير موضع الخطأ وحكم الشرع فيمن وقع فيه على الإطلاق، ولكن يقع الاختلاف في الحكم على المعين من جهة، ثم تقدير المصلحة في إظهار هذا الحكم للعامة من جهة أخرى.

وعلى هذا فإن الاختلاف في الحقيقة ليس اختلافًا منهجيًا، بل هو اختلاف محتمل، انحصر في موضعين هما من أصعب المواضع من جهة تحديد الحكم:

الأول: الحكم على الأعيان حيث يشترط فيه ثبوت الشروط وانتفاء الموانع.

والثاني: تقرير المصلحة حيث يرتبط تقريرها بالموازنة بين المصالح والمفاسد، وكلما تقاربت كلما زادت صعوبة تقرير أي الأمرين أرجح، فيتسع بذلك الإعذار للمختلفين.

إنّ من أهم المقاصد الشرعية للبيان والدعوة هو هداية الخلق جميعًا لعبادة الله تعالى وفق شرعه، وصيانة الدين مما يعبث به الجهلة من أبنائه، وحمايته مما يكيد به أعدائه، وهذا معلوم من الدين بالضرورة. ثم إن الشريعة نصبت لهذه المقاصد وسائل لتحقيقها كاللين بالقول والفعل أو الشدة فيهما أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت