الصفحة 2 من 47

ربما يحمل هذا الموضوع حساسية خاصة بسبب الاختلاف القائم بني بعض أعلام الدعوة إلى منهج السلف رضوان عليهم في مفهومه والعمل به، وإني إذْ أبحث فيه فإني لا أقصد أن أنتصر لطرف على آخر، بل أقصد المساهمة في الإصلاح ما استطعت، فكل المختلفين هم من رجال الدعوة الأفاضل وأعلامها، وكل له من الفضل والسبق ما يزكيه بإذن الله عن التعصب والانتصار للنفس، وإنما هو اجتهاد العلماء وهم مأجورون جميعًا رغم اختلافهم، وإن كان الاختلاف مذمومًا.

ولا بد من الإشارة إلى أنَّ هذا المبحث (الموازنة بين الحسنات والسيئات في الحكم على الأشخاص) مرتبط بشكل حتمي بما سبق نشره في (الحكمة: العدد السابق: تزاحم الأحكام الشرعية عند شيخ الإسلام ابن تيمية) وقد سبقت الإشارة والتعليق على الموضوع في حينه. ولكن لما كان لهذا الموضوع خصوصيته وأهميته أفردته في هذا المبحث.

كما لابد من الإشارة أيضًا إلى أن (الحكمة) نشرت في العدد التاسع بحثًا يرتبط بهذا الموضوع وهو (القواعد العلمية في النقد عند شيخ الإسلام) للأخ الباحث عبد الله بن محمد الحيالي.

من المشاكل القائمة في وقاعنا المعاصر والتي تسبب توهينًا للصف الإسلامي: مشكلة التطرف في تقييم كثير من الشخصيات الإسلامية التي ساهمت بقدر أو بآخر في بذل ما تملك من الفضل والخير في إصلاح واقع الأمة، ممن يعدون رموزًا وأعلامًا عند طوائف من المسلمين.

وابتداء لا بدّ من معرفة أن كثير من هؤلاء الأعلام ليسوا علماء، بل هم دعاة برزوا في ظروف معينة صعبة - وما أكثر المصاعب في واقع الأمة - قلّ فيها العلماء، وزاد في الأمة البلاء فعظمت الحاجة إلى الجهود والفضل الذي قدمه هؤلاء الرجال ضمن تلك الظروف الزمانية والمكانية. وبالتالي فإن وقوع هؤلاء الأعلام في أنواع من الأخطاء والبدع والشطحات، أمر متوقع ليس بغريب، وتبرز هنا مشكلة أن هذه البدع قد يقتدي بها اتباعهم ظنًا منهم أنها من الدين، فتعين التنبيه عليها تحذيرًا وتنبيهًا لهم من الوقوع بها. وهنا لا بد من بذل الحكمة في النصح، فإن واقع الأمة لم يتحرر بعد من الجهل والتعصب والحزبية ونحوها من الموروثات السيئة التي خلفتها قرون السبات المظلم. ولكن بوادر الصحوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت