دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق، وأقروا به، ثم بعد موته نقض غيلان القدري التوبة فصلب"أ. هـ."
إن الشبهة سبب عظيم لشيوع كثير من الباطل بين العوام لكونها مركبة من حق مع ما فيها من الباطل وإزالة الشبهة أمر واجب، ولكنه ليس بالسهل مثل إزالة البدع الظاهرة أو المعاصي المعلومة، وإن أمكن إزالتها من البعض فإنه لا يتوقع الداعي أن تزول من العموم بسبب تفاوت الفهم والظهور والقناعة بين الناس، فتعد بذلك عذرًا معتبرًا ومانعًا مهما في الحكم على الأعيان.
قال في المجموع (5/ 483) :"وقل طائفة من المتأخرين إلا وقع في كلامها نوع غلط لكثرة ما وقع من شبه أهل البدع، ولهذا يوجد في كثير من المصنفات في أصول الفقه وأصول الدين والفقه والزهد والتفسير والحديث من يذكر في الأصل العظيم عدة أقوال ويحكي من مقالات الناس ألوانًا، والقول الذي بعث الله به رسوله لا يذكره لعدم علمه به لا لكراهته لما عليه الرسول"أ. هـ.
وقال في المجموع في كلامه على مقالات الكفر (3/ 355) : أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها؛ لكن مع هذا قد يخفي كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم، لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنًا وظاهرًا؛ وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة، فهؤلاء ليسوا كفارًا قطعًا، بل يكون منهم الفاسق والعاصي؛ وقد يكون منهم المخطئ المغفور له؛ وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه"أ. هـ."
قال في كلامه على بدعة ذكر الاسم المجرد مكررًا دون الكلمة التامة (10/ 567) :"وما نقل عن أبي يزيد والنوري والشبلي وغيرهم من ذكر الاسم المجرد، فمحمول على أنهم مغلوبون، فإن أحوالهم تشهد بذلك، مع أن المشايخ الذين هم أصح من هؤلاء وأكمل لم يذكروا إلا الكلمة التامة، وعند التنازع يجب الرد إلى الله والرسول، فليس فعل غير الرسول حجة على الإطلاق والله أعلم"أ. هـ.