الصفحة 23 من 47

العالمين، أما قوله ما الذي يجب على المكلف اعتقاده، فهذا فيه إجمال وتفصيل.

أما الإجمال، فإنه يجب على المكلف أن يؤمن بالله ورسوله، ويقر بجميع ما جاء به الرسول: من أمر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما أمر به الرسول ونهى، بحيث يقر بجميع ما أخبر به وما أمر به. فلا بد من تصديقه فيما أخبر والانقياد له فيما أمر. وأما التفصيل، فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من أن الرسول أخبر به أو أمر به، وأما ما أخبر به الرسول ولم يبلغه أنه أخبر به ولم يمكنه العلم بذلك، فهو لا يعاقب على تلك الإقرار به مفصلًا، وهو داخل في إقراره بالمجمل العام، ثم إذا قال خلاف ذلك متأولًا كان مخطئًا يغفر الله له خطأه، إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد مالا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل. وأما ما علم ثبوته بمجرد القياس العقلي دون الرسالة، فهذا لا يعاقب إذا لم يعتقده"أ. هـ."

النظرة القدرية النسبية في النظر إلى الأمثل: النصرة بمن فيه بدعة

إن الواقع المعاصر للأمة المسلمة هو واقع موروث بسيئاته وحسناته؛ وغذا كان الحديث عن المظهرين للتدين والالتزام المجمل فلا بد للداعية المصلح أن يلتمس ابتداء للمخطئين منهم العذر في خطأهم وانحرافهم، بيد أنه لا يبخل عليهم بما يجب عليه من القيام بالدعوة والإصلاح. ومما لا شك فيه أن هناك تباين وتدرج كبير في الخطأ والانحراف عند الأمة في هذا الواقع الموروث، يبدأ من حافة الكفر ثم يتدرج درجات ليصل إلى درجات الخير والتقوى والصلاح.

وأمام هذا التباين والتزاحم في جبهة هذا الواقع الإسلامي تشتد قوى الكفر والطغيان لطعن هذه الأمة على ضعفها لأنها لا تزال تحمل في جذوتها أصل الإسلام. وبالتالي فإن هذا الواقع المرير يفرز بشكل طبيعي صراعات وردود أفعال متباينة متزاحمة مباشرة غير مستعدة للانتظار. فلا يمكن للأمة في بلد ما أن تنتظر العالم الكامل للرد على من يشيع فيها أصول الكفر والإلحاد بل ترد بمن توفر في ذلك الوقت وذلك المكان وإن كان قاصرًا عمّن هو في بلد آخر أو وقت آخر أو عمن وجد في ذلك البلد وذلك الوقت ولكنه أمسك عما يجب بيانه لعذر ما. فعندما تتحتم المعركة بين الإسلام والكفر في أمر ما فلا بد من مواجهة إسلامية ولا بد من نصرة من يقوم بهذه المواجهة عند تحتمها إن عجز عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت