الباقون أو أعذروا فيها. ولا ينظر في هذه النصرة إلا إلى الإسلام المجمل. فعند غياب العالم السني في وقت أو مكان يتعين فيه رد ضلالات أهل الكفر: يكون رد العالم الذي فيه بدعة وإن كانت كبيرة أمرًا واجبًا وعملًا محمودًا. وكذلك يقال في تصدي أهل البدع لمن هم أعظم ابتداعًا منهم. وكذلك يقال لمن يتصدى للدعوة في بلاد أو زمان يقل فيه أهل العلم الصافي، فيدعون إلى إسلام فيه بدعة لا يعلمون أنها بدعة، وقد يعلمون أنها بدعة ولكنهم يعتقدون أنها بدعة حسنة يحبها الله ورسوله.
وواقعنا المعاصر مثال صادق لمثل هذه الحال؛ فالجهل بالدين أمر شائع بين العامة يتفاوت بين الطرق الصوفية والخرافية إلى التعصب المذهبي إلى فوق ذلك ودونه. ومن جهة أخرى فإن الدين من حيث هو دين محارب كذلك من الكثير ممن بيدهم أمر هؤلاء المسلمين العوام فضلًا عن الحرب الفاضحة التي يعلنها أهل الكفر ممن بيدهم أسباب القوة المادية المعاصرة.
قال في المجموع (3/ 348) :"ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة."
ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها، ورد باطلًا بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة.
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولًا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك.
ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من وإلى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات"أ. هـ."
وقال في المجموع (13/ 95) :"وهذا كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي، فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطل ويقوى بها كثير من أهل الحق وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها"