بدعة ومعصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد، كما في نصوص الوعيد وغيرها. وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرًا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله، للرحمة والإحسان، لا لتشفي والانتقام"أز÷ـ."
ولكي لا يفهم من كلام شيخ الإسلام أن مجرد حسن القصد يسوغ الغلظة والشدة فقد بين أن القصد يجب أن يكون الرحمة والإحسان، حيث يكون المقصود رجحان كون تلك الغلظة والشدة مظنة الصلاح والإصلاح لذلك الشخص بعينه وفي ذلك الوقت وفي تلك الحال، إذ الأصل عدم الغلظة والشدة في الدعوة بل اللين والرحمة كما في قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينا} [طه/44] ، وقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران/159] ، ولا يعدل عن الأصل إلا في حال معين عارض يكون فيه هذا العدول أرجح.
ولهذا نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال:"حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله". (رواه البخاري تعليقًا في العالم 49) .
قد يظن البعض أنه لا يمكن وقوع الاجتهاد في مسائل العقيدة، وأن من أخطأ في مسألة من مسائل العقيدة فإنه لا يتصور أن يكون معذورًا أو مأجورًا، لأن حديث أجر المجتهد المخطئ لا ينطبق إلا على من اجتهد في مسائل الفقه العملية. إن هذا التصور في الحقيقة ليس له سند شرعي وأنه لا فرق في العذر والأجر في كل مجتهد ممن هو معدود في العلماء الذين اجتهدوا في مسائل الدين فأخطأوا قبل أن يظهر لهم الحق فيها. وقد أكد شيخ الإسلام عدم الفرق هذا في مواضع عدة:
فقال في كلامه على اختلاف اجتهادات الصحابة في المسائل الشرعية في المجموع (19/ 123) :"وتنازعوا في مسائل علمية اعتقادية، كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه قبل الموت، مع بقاء الجماعة والألفة."
وهذه المسائل منها ما أحد القولين خطأ قطعًا، ومنها ما المصيب في نفس الأمر واحد عند الجمهور اتباع السلف والآخر مؤد لما وجب عليه بحسب قوة إدراكه"أ. هـ."
وقال في كلامه على الاجتهاد في المسائل الأصولية العلمية وغيرها ناقلًا مذاهب المختلفين فيها