الصفحة 15 من 47

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟، وهذا في الصحيحين، وفيهما أيضًا من حديث الإفك: أن أسيد بن الحضير قال لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين، واختصم الفريقان فأصلح النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يكفر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة.

وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلًا بعد ما قال لا إله إلا الله وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت يومئذ. ومع هذا لم يوجب عليه قودًا، ولا دية، ولا كفارة، لأنه كان متأولًا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذًا"أ. هـ."

وقال في المجموع (12/ 494) :"فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول فلم يؤمن به تفصيلًا، إما أنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها"أ. هـ.

قال في المجموع (22/ 23) :"فالأحوال المانعة من وجوب القضاء للواجب والترك للمحرم: الكفر الظاهر والكفر الأصلي وكفر الردة والجهل الذي يعذر به لعدم خطاب أو لمعارضة تأويل باجتهاد أو تقليد"أ. هـ.

قال في كلامه على وجوب الصلاة في المسجد في المجموع (23/ 231) :"فإن قيل فأنتم اليوم تحكمون بنفاق من تخلف عنها وتجوزون تحريق البيوت عليه إذا لم يكن فيها ذرية."

قيل له: من الأفعال ما يكون واجبًا ولكن تأويل المتأول يسقط الحد عنه، وقد صار اليوم كثير ممن هو مؤمن لا يراها واجبة عليه، فيتركها متأولًا، وفي زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبم يكن لأحد تأويل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد باشرهم بالإيجاب"أ. هـ."

قد يكون التأويل الذي قصده شيخ الإسلام في عدم شهود الجماعة في المسجد، هو البعد والاتساع مثلًا أو الجهل أو التقليد لمن لا يذهب إلى وجوبها، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت