الصفحة 9 من 47

الاجتهاد بين المسائل الفقهية والمسائل العقائدية التي لا تعلم من الدين بالضرورة، ثم أن هناك سعة وتنوعًا في الاختلاف في هذه المسائل العقائدية. وأكد شيخ الإسلام على بقاء الأخوة والألفة عند سلف الأمة الصالح ولو مع وقوع مثل هذا الاختلاف.

1 -عدم اعتقاد صحة حديث هو في الحقيقة صحيح أو اعتقاد صحة حديث هو في الحقيقة غير صحيح. كمن فضل عليًا رضي الله عنه لاعتقاده صحة حديث الطير. ويلاحظ أنه أطلق الفاعل ولم يقيده بكونه صحابي أو غير صحابي، أو تابعي أو غير تابعي. حيث قد يحتج البعض بأن وقوع الخطأ من الصحابي لا حجة فيه، من جهة أن الدين لم يكتمل وأن القرآن ينزل، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلّم الصحابة ما يجب عليهم اعتقاده، بخلاف من بعدهم ممن ولد بعد اكتمال الدين.

2 -اعتقاد تعارض آية مع حديث، كما وقع مع عائشة رضي الله عنها في الرؤية، وكما وقع عند طائفة من السلف والخلف في تعذيب الميت ببكاء الحي. وكما ذكره مطلقًا عند من أنكر سماع الميت للحي استدلالًا بالآية.

3 -اجتهاد في تأويل النص، كما وقع لمجاهد وأبي صالح في الرؤية، وكما وقع لشريح في صفة العجب، وكما وقع لطائفة من السلف والخلف في إنكار الإرادة.

من المعلوم أن العذاب أو العقاب لا يكون إلا بعد إقامة الحجة الشرعية؛ ولكن قد يعتقد البعض إنَّ ذلك يتحقق بتلاوة آيات من القرآن الكريم أو ذكر أحاديث نبوية أو أقوال لعلماء معينين، ثم يحق له بعد ذلك أن يباشر إطلاق أحكام التكفير والتبديع والتفسيق على من ألقى إلى أسماعهم تلك النصوص.

ولا شك أن الأمر أعظم من ذلك وأنه لو ساغ ذلك لاضطرب أمر الأمة ولقاتل بعضها بعضًا، وكل من القاتل والمقتول يتدين إلى الله بهذا القتال لتطبيق حكم الله على الكفار والمبتدعة والفساق، على حسب ظنهم واعتقادهم، وهم جميعًا صادقون مع أنفسهم في هذا الظن الذي هو باطل في الحقيقة.

ومع أن هذا المبحث لا يتسع لاستيفاء مثل هذا الموضوع الخطير، فإنه لا بد من ذكر بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت