الصفحة 8 من 47

أو أعتقد أن من جبس للعدو وعلمهم بغزو النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو منافق، كما اعتقد ذلك عمر في حاطب، وقال: دعني اضرب عنق هذا المنافق.

أو أعتقد أن من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق، كما أعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة، وقال: إنك منافق تجادل عن المنافقين.

أو أعتقد أن بعض الكلمات أو الآيات أنها ليست من القرآن، لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت، كما نقل عن غير واحد من السلف أنهم أنكروا ألفاظًا من القرآن، كإنكار بعضهم: {وقضى ربك} [الإسراء/23] ، وقال: إنما هي (ووصى ربك) . وأنكر بعضهم قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} [آل عمران /81] ، وقال: إنما هو ميثاق بني إسرائيل، كذلك هي في قراءة عبد الله. وإنكار بعضهم: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد/ 31] ، إنما هي (أو لم يتبين الذين آمنوا) . وكما أنكر عمر علي هشام بن الحكم، لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها. وكما أنكر طائءفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها، حتى جمعهم عثمان على المصحف الإمام.

وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي، لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به. وأنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي، لكونهم ظنوا أن الإرادة لا تكون إلا بمعنى المشيئة لخلقها، وقد علموا أن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والقرآن جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى وبهذا المعنى، لكن كل طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر.

وكالذي قال لأهله إذا أنا مت فأحرقوني، ثم ذروني في اليم فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحد من العالمين.

وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله تعالى: {يظن أن لن يقدر عليه أحد} [البلد/ 5] ، وفي قول الحوارين: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة/112] ، وكالصحابة الذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون أنهم يرونه. وكثير من الناس لا يعلم ذلك، إما لأنه ظن أنه كذب وغلط"أ. هـ."

يتبين من كلام شيخ الإسلام أن الأصل العام في مذهب السلف رضوان الله عليهم عدم التفريق في جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت