وصف الله تعالى المؤمنين بالألفة فيما بينهم فقال: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [لأنفال: من الآية 63] وقال أيضًا: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: من الآية 29] ، ووصف بأزائهم الكفار فقال: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: من الآية 14] ولا شك أن هذه الصفات تجتمع مع الإيمان لأنها لازمة له، فهي تضعف بضعفه وتقوى بقوته، ولذلك ترى على مر الزمن أن أهل البدع هم دعاة الفرقة، وأهل السنة والجماعة هم دعاة الألفة والإجتماع، فهم يتحملون أذى أهل البدع والتعصب ويصبرون على ذلك ويبذلون لهم النصح ويدعون لهم بالخير والصلاح ولا يخرجون على إمامتهم إن كانوا أئمة ويصلون ورائهم وينصرون منكوبهم ويعودون مريضهم، كما هو حال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله في حال محنته معهم في خلق القرآن، وحال الإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في حال سجنهم له كما سيأتي بيانه.
إن ولاء المسلم أصل من أعظم أصول الإسلام قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: من الآية 71] ، وإن هذا الولاء لم يقيد بمسلم ذي مواصفات معينة، بل ما دام المرء مسلمًا غير كافر فهو يستحق الولاء والنصرة، ويتفاضل هذا الولاء ويزداد مع زيادة الدين والإيمان. ويلاحظ أن كل النصوص الشرعية المتعلقة بالولاء والنصرة جاءت مطلقة غير مقيدة إلا بشرط الإسلام أو الإيمان.
قال في المجموع (3/ 288) :"هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن البدعة والاختلاف وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: من الآية 159] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة) [1] وقال: (الشيطان مع"
(1) أحمد وغيره وله شواهد يكون صحيحًا إن شاء الله.