الواحد وهو من الأثنين أبعد) [1] وقال: (الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب أنما يأخذ القاصية والنائية من الغنم) [2] .
فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالًا أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان قادرًا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه"أ. هـ."
قال (3/ 271) :"وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها وفي غيرها، وإقامة كل خير، وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه، ولا أعين عليه عدوه قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذه نيتي وعزمي مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين، ولن أكون عونًا للشيطان على إخوتي المسلمين، ولو كنت خارجًا لكنت أعلم بماذا أعاونه"أ. هـ.
ولا شيخ الإسلام وحبه لمن آذاه وعاداه وسجنه من أمراء ومشايخ وقضاة مصر:
وقال في مقابلته لرسول نائب السلطان في سجنه في مصر (3/ 269) :"ولكن هذه القصة ضررها يعود عليكم؛ فإن الذين سعوا فيها من الشام أنا أعلم أن قصدهم فيها كيدكم وفساد ملتكم ودولتكم وقد ذهب بعضهم إلى بلاد التتر وبعضهم من قيم هناك فهم الذين قصدوا إفساد دينكم ودنياكم وجعلوني إمامًا بالتستر لعلمهم أني أواليكم وأنصح لكم وأريد لكم خير الدنيا والآخرة، والقضية لها أسرار كلما جاءت تنكشف، وإلا فأنا لم يكن بيني وبين أحد بمصر عداوة ولا بغضًا وما زلت محبًا لهم مواليًا لهم: أمرائهم ومشائخهم وقضاتهم"أ. هـ.
(1) الترمذي وأحمد والحاكم والحديث صحيح.
(2) أحمد والطبراني، وفيه ضعف ورواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلًا.