هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم. ولو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لم تدخل أمته الجنة، فإنهم أو أكثرهم لا يستطيعون هذه المعرفة، بل يدخلون الجنة وتكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم.
وإذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعبد الله به، وأتى آخر بأكثر من ذلك عجز عنه الأول لم يحمل مالا يطيق، وإن يحصل له بذلك فتنة: لم يحدث بحديث يكون له فيه فتنة"أ. هـ."
فهذا أصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبتهم، والخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها، كالقرآن والحديث المشهور، وهم مختلفون في معنى ذلك. والله تعالى أعلم. وانظر أيضًا (5/ 254 - 255) .
6 -ما الذي يجب على المكلف اعتقاده؟
وهذا ضابط مهم في النظر إلى عامة المسلمين، حيث يبين شيخ الإسلام أن هناك اعتبارين في الواجب من الاعتقاد:
الأول الإيمان المجمل بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، وهذا في الغالب ليس موضع النزاع القائم بين المسلمين.
والثاني: الإيمان المفصل، حيث يكون ضابطه عند شيخ الإسلام هو أن يقر العبد بالمفردات التي ثبت عنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بها. وهذا في الحقيقة ضابط نسبي، لا سيما بالنسبة للعوام، فإن العامي يثبت عنده ما يثبت لمن يقلده أو يتبعه أو يثق بعلمه، وهذا أمر غير منضبط، وبالتالي يقع الإعذار عند الخطأ، ولكن هذا لا يعني عدم بيان الحق بل يجب ذلك حتى يثبت له أنه الحق، وأما إذا لم يثبت عنده ما يثبت لمن يقلده أو يتبعه أو يثق بعلمه، وهذا أمرلا غير منضبط، وبالتالي يقع الإعذار عند الخطأ، ولكن هذا لا يعني عدم بيان الحق بل يجب ذلك حتى يثبت له أنه الحق، وأما إذا لم يثبت عنده مع ذلك لمانع ما فلا يعني هذا أن الحجة قد قامت عليه، بل يكون هذا المبلغ قد أدى ما عليه من البيان، ويكون الذي سمع البلاغ إما معذورًا في الظاهر والباطن، أو معذورًا في الظاهر دون الباطن ويكون حاله حال المنافقين الذين يعاملون معاملة المسلمين.
سئل شيخ الإسلام ما الذي يجب على المكلف اعتقاده فقال (3/ 327) :"الحمد لله رب"