وتوقف م الوقوع في المسلم بتكفير أو تفسيق أو تبديع أو نحو ذلك، فإن أمامنا إما مؤمنين أو منافقين مظهرين للإسلام لا يمكن التنقيب عن قلوبهم، وبالتالي يعاملون معاملة المسلمين.
وأهل البدع لا يخرجون عن ذلك فيهم المنافق، وفيهم المؤمن المتأول المعذور ببدعته، ويدخل في ذلك كل المتنازعون في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم؛ وقد يكون فيهم أيضًا ظلم وعدوان، مثلما يكون من عوام المسلمين، فيعاملون بقدر ذلك ومقتضاه: وقد يكون في أهل البدع أيضًا من الإيمان والتقوى ما يرفع منزلته عند الله تعالى، وأيضًا يقال هنا إن هذا لا يصير بدعته حسنة أو مقبولة، بل تبقى قبيحة مذمومة، وإنما الكلام في الأعيان وأعذارهم.
قال في كلامه على الكافر من أهل القبلة (3/ 352) :"وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين:"
أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهلب الصلاة لا يكون إلا منافقًا، فإن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه القرآ وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به وكافر به مظهر الكفر ومنافق مستخف بالكفر. ولهذا ذكر الله هذه الأصناف الثلاثة في أول سورة البقرة، وذكر أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتين في الكفار ويضع عشر آية في المنافقين"."
ثم قال: وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة، وأول من ابتدع الرفض كان منافقًا. وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق، ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم.
ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنًا وظاهرًا، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة؛ فهذا ليس بكافر ولا منافق، ثم قد يكون منه عدوان وظلم فيكون فاسقًا أو عاصيًا؛ وقد يكون مخطئًا متأولًا مغفورًا له خطأه؛ وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه، فهذا أحد الأصلين"أ. هـ."
وقال في المجموع (5/ 134) :"وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقًا فهو مؤمن، له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار، ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويدخل في"