الصفحة 33 من 47

وفي وقتنا الحاضر انتشرت الكتب كثيرًا بفضل الله تعالى ثم بفضل تكنولوجيا الطباعة - التي زودنا بها الغرب! - فزاد نشر العلم الشرعي الصحيح من جهة وزاد طرح الأفكار والآراء والاجتهادات الفاسدة من جهة أخرى. ولا شك أن هذا الطرح المتباين والمختلف في نفس الساحة سيحدث تفاعلات إيجابية وأخرى سلبية، ولا بد من استثمار وتوظيف الإيجابية منها وتوسيعها، كما لا بد من تقييد وحصر السلبية بحيث لا تتعدى موضعها، مع مراعاة عدم إهمالها بل علاجها العلاج الشرعي، ذلك لأن الجهل والضلال هو من أهم أسباب تخلف الأمة وضياعها، كما هو الحال بالنسبة للتفرق والاختلاف.

إن إغفال ضابط نقد الكتب بتعدي الكتاب إلى نقد صاحبة، وإهمال ذكر ما في ذلك الكتاب من الخير أو الصواب، مما يجلب التأليف والمصلحة، والتوسع في نقد الخطأ بما يتعدى موضعه، ثم رمي لوازم الخطأ من الأخطاء الأخرى التي لم يقرها الكاتب عليه - مع تقرير العلماء أن لازم المذهب ليس بمذهب -، كل هذا يجعل النقد مشوبًا بما قد يفسده ولا يأتي بما يقصده من الخير والإصلاح.

ومن المناسب هنا أن نذكر أن الخير والصواب الذي يذكر في كثير من الكتب المطروحة في الساحة الإسلامية لا يقاس بالضرورة بالنسبة للعلماء وطلبة العلم ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، بل قد يكون وعظًا موجهًا إلى العوام أو تثبيتًا وترغيبًا إلى من هو حديث عهد بإسلام أو تذكيرًا وترهيبًا إلى الفسقة والفجرة من المسلمين أو نصيحة وكلمة حق إلى ذوي سلطان أو رد شبه أهل الكفر المعاصر، أو غير ذلك من الكثير مما تحتاجه الأمة مما يوجد في كثير من الكتب التي قد لا يكون أصحابه على منهج السلف الصالح على نحو دقيق.

وإليك - أخي المسلم - نموذجًا من نقد شيخ الإسلام لكتب بعض مشاهير الصوفية ممن راجت كتبهم بين المسلمين مع ما فيها من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

سئل شيخ الإسلام عن"إحياء علوم الدين"لأبي حامد الغزالي و"قوت القلوب"لأبي طالب المكي.

فأجاب في المجموع (10/ 550) :"أما كتاب قوت القلوب وكتاب الإحياء تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب: مثل الصبر والشكر والحب والتوكل والتوحيد ونحو ذلك. وأبو طالب أعلم بالحديث والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي، وكلامه أسد وأجود تحقيقًا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت