الصفحة 40 من 47

إن أهم تلك الضوابط:

-إن المقصود من الهجر هو ترك البدعة، فإن عُلم أن الهجر لا يؤدي إلى تركها لم يشرع الهجر.

-التفريق بين المبتدع الساكت والمبتدع الداعي إلى بدعته، وكذلك التفريق بين البدع العظيمة التي تتعلق بأصول الاعتقاد وبين غيرها، وكذلك ينبغي التفريق بين البدع الأصلية والبدع الإضافية [1] .

-يشرع الهجر إذا كان الهاجر قويًا معززًا بالسلطان، لأن الهجر عقوبة لمن لم ينفع معه النصح وبالتالي فالهجر هو إرغام له على الترك، فإذا كان الهاجر ضعيفًا لم يتحقق ذلك البتة بل قد ينقلب الأمر على الهاجر فيحصل له فساد أعظم.

-وحتى مع قوة وسلطان الهاجر، فإنه لا بد من النظر إلى المصالح الشرعية الأخرى، فإن هجر من عنده منفعة ليست عند غيره قد يقطع تلك المنفعة، فالأئمة لم يتركوا الرواية عن أهل البدع الكبيرة لما عندهم من العلم.

حفظ الولاء بين المسلمين حتى مع الهجر والعقوبة.

-إن كثيرًا من فتاوى الأئمة ومنهم أحمد بن حنبل في هجر أهل البدع إنما كانت فتاوى أعيان، يعلم المفتي حقيقة حال المهجور، فلا ينبغي أخذها مطلقًا.

قال شيخ الإسلام في المجموع (28/ 210) :"فإن الهجرة نوع من أنواع التعزير والعقوبة نوع من أنواع الهجرة التي هي ترك السيئات، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المهاجر من هجر السيئات) [2] ، وقال: (من"

(1) البدعة الحقيقية هي التي لم يدل عليها دليل شرعي، لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا في الجملة ولا في التفصيل، ولهذا سميت بدعة حقيقية، لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق. والبدعة الإٌضافية هي التي لها شائبتان: إحداهما أن لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة، والثانية ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية (مثل بدع تحديد الذكر والنوافل بأوقات معينة) . انظر الإعتصام للشاطبي (1/ 171) .

(2) البخاري تعليقًا، وابن حبان وغيرهم والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت