الصفحة 47 من 47

في كلامه شيء من الحلول الخاص في حق العبد العارف الواصل إلى ما سماه هو: مقام التوحيد. وقد أباح منه بما لم يبح به أبو طالب، ولكن كنى عنه.

وأما الحلول العام ففي كلام أبي طالب قطعة كبيرة منه، مع تبريه من لفظ الحلول، فإنه ذكر كلامًا كثيرًا حسنًا في التوحيد كقوله .."أ. هـ."

وقال في كلامه على الصوفية (11/ 17) :"فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة؛ ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم في ذلك طائفة من أهل الفقه والكلام."

وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق، وأكملهم بعد الأنبياء؛ وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.

والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه.

وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة، ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم: كالحلاج مثلًا، فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق، مثل الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره، كما ذكر ذلك أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية، وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد"أ. هـ."

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت