والصفات، والفروق بينها بينة واضحة.
? فأما توحيد الربوبية: فهو توحيده سبحانه بأفعاله من الخلق والملك والتدبير، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، ولا مدبر إلا الله، هذا توحيد الربوبية؛ أي: أن تعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الله هو الرب أي: الخالق المالك المدبر، فلا خالق سواه، ولا مالك سواه، ولا مدبر سواه، هذا توحيد الربوبية، وهو أمر قد فطر الله عليه البشر، فلا ينكره إلا الشُدَّاد في الآفاق، قوم جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، لم يقل: وما رب العالمين إلا فرعون، هو أشهر من عُرف بإنكار الربوبية، وإلا فإنه مغروز في الفِطر الإقرار بربوبية الله تعالى.
? النوع الثاني: توحيد الألوهية، والمقصود به: توحيد الله بأفعال العباد أي بمعنى: أن لا نصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، فنوحد الله بالعبادة
? سواء كانت عبادة قلبية: كالخوف والرجاء والمحبة والتوكل والاستعانة والاستغاثة ... إلى آخره.
? أو كانت عبادة بدنية كالصلاة وما فيها من ركوع وسجود وقيام وقعود، والحج، وإماطة الأذى عن الطريق.
? أو عبادة مالية كالزكاة والصدقة.
? أو عبادة لسانية كالدعاء والذكر والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
? جميع أنواع العبادات لا يجوز صرفها لغير الله، هذا توحيد العبادة، وهو الذي بعث الله به المرسلين، هو حلبة النزاع ومعترك الصراع بين الأنبياء وأقوامهم،"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون"، لم تكن الأقوام تنازع في توحيد الربوبية، كانوا مقرون بتوحيد الربوبية وإن شابتهم شوائب، لكنهم كانوا يُنازعون في توحيد العبادة توحيد الألوهية.
? وأما توحيد الأسماء والصفات فالمراد به: أن نعتقد اعتقادًا جازمًا بأن ما وصف الله تعالى به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال فهو مُستحق له على وجه لا يُماثله فيه أحد،"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، فنوحد الله تعالى بما وصف به نفسه، فله سمع ليس كالأسماع، وله بصر ليس كالأبصار، وله علم ليس كالعلوم، وله وجه ليس كالوجوه، ويدان ليس كالأيدي، فكل ما وصف الرب به نفسه فإنا نُقِره ونثبته كما أثبته ربنا على وجهٍ لا يُماثل ما للمخلوقين،"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
هذه هي أنواع التوحيد الثلاثة التي من استجمعها فقد استجمع التوحيد: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وكل هذا من التقسيم الفني يجعل التوحيد قسمين: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب:
? فتوحيد المعرفة والإثبات: هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات؛ لأنه توحيد علمي.
? وتوحيد القصد والطلب: هو توحيد العبادة الذي هو توحيد الألوهية، فلا معارضة بيت التقسيمين، وإنما نوع من التفنن وتقريب العلم لطالبيه.
? ثم قال المصنف رحمه الله: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:
مرة أخرى يٌقر ويعترف ويجزم جزمًا لا تردد فيه أن محمدًا، من محمد؟ محمد بن عبد الله بن عبد المُطَلِب بن هاشم