الصفحة 11 من 280

القرشي عليه الصلاة والسلام، نبي هذه الأمة وخاتم المرسلين وخاتم النبيين.

عبده ورسوله: وصفه بوصفين، وصف الله بهما نبيه: العبودية والرسالة:

وفي وصفه بالعبودية: رد على أهل الغُلو.

وفي وصفه بالرسالة: رد على أهل الجفاء؛ لأن طريقة أهل الإيمان التوسط بين الغلو والجفاء، بين الإفراط والتفريط، فهو عبد لا معبود، بل هو أفضل العباد، وقد وصفه الله تعالى بالعبودية في أشرف مقاماته في أفضل ليلة مرت به ليلة الإسراء،"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا"، فقال: بعبده، وفي حال تنزل الوحي:"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده"، وفي حال القيام بأشرف مهمة وهي الدعوة:"وأنه لما قام عبد الله يدعوه"، فوصفه بالعبودية كمالًا له؛ لأن الإنسان عبد بطبعه، فإن لم يكن عبدًا لله صار عبدًا لغير الله، فشرف العبد أن يكون عبد لله الواحد القهار،

* ومما زادني شرفًا وتيهًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا

* دخولي تحت قولك ياعبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيًا

وأما وصفه بالرسالة: فتلك المنقبة والمزية والاصطفاء الذي لا يمكن الوصول إليه بأي جهد بشري، يقول الله عز وجل:"قل إنما أنا بشر مثلكم"لكن"يوحى إليِّ"، فالرسالة اصطفاء من الله عز وجل،"الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس"،"وقالوا لولا نُزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك"،"الله أعلم حيث يجعل رسالته"، فلما علم الله تعالى من نبيه ما أودع فيه من الصفات الآدمية والإنسانية الكاملة جعله مهبطًا لوحيه ومستودعًا لرسالته، وهذا الواجب علينا أيها الأخوة أن نجمع بين هذين الوصفين: وصف العبودية ووصف الرسالة، فنكون بذلك قد حفظنا حق نبينا ?، وسلِمنا من أن يستجرنا الشيطان إلى شيء من الغلو كما استجر النصارى، قال نبينا ?:"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله"، هذا الواجب علينا، وأما من استزلهم الشيطان واستجرهم فإنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويأتون بالمدائح النبوية، والقصائد المدبلجة التي يخرجون بها عن سَمْت الدين والتوحيد، ويخلعون على النبي ? ما لا ينبغي إلا لله عز وجل مما جرى يوم أمس وحوله حينما احتفل كثير من المبتدعة بمولد النبي ?، وصاروا يتلون القصائد في المدائح -ويعني- يهمهمون ويظنون أن ذلك يُقربهم من الله تعالى وهو لا يزيدهم من الله إلا بُعدًا، حسبك بأبيات يذكره البصيري أو البرعي أو غيرهم، يقول البصير في بردته:

* يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك،-عياذًا بالله - يُخاطب النبي ?، يقول:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم

* إن لم تكن يوم معادي آخذًا بيدي عفوًا وإلا فقل يا زلة القدم، سبحان الله، أين دعاء الله؟! أين توحيد الله؟!، أين التعلق بالله؟!، أين التوحيد الذي عليه مدار دعوة المرسلين وبُعث به خاتم النبيين؟! ثم يقول:

* فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم، يُخاطب النبي ?، ماذا أبقى لله؟ فهذا كله شؤم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت