الصفحة 9 من 280

* وجوادًا قبلت حافره ... لجة البحر تجاه المغرب

يُشير إلى قتيبة بن مسلم الباهلي، حينما أقسم أن لا يرجع من فتوحاته في المشرق حتى يطأ بلاد الصين بقدميه وتبذل له ملوكها جزيته، فما كان منهم إلا أن وضعوا تراب الصين على طباق الذهب وبعثوا به إليه ليفي بنذره، ويطأ تربتهم في صحاف الذهب.

* وجوادًا قبلت حافره ... لجة البحر تجاه المغرب

موسى بن نصير مضى في فتوحاته حتى خاض بجواده ضفة الأطلسي في أقصى بلاد المغرب، وقال: والله لو أعلم أن خلفك أرضًا يُعبد فيها غير الله - ما كان يعرف بأمريكا - لخضت هذا البحر، هؤلاء هم السلف الأول، هؤلاء هم الرعيل الأول، هؤلاء هم المثل والقدوة رحمهم الله ورضي عنهم.

ومن طريف ما يُروى: أن الخليفة العباسي هارون الرشيد كان يومًا في مقصورته فمرت يه سحابة في السماء، فقال لها: أمطري أو لا تُمطري، أمطري أنّى شِئتِ فسيأتيني خراجكي، يعني: اذهبي أينما شئت، إن أمطرتي في بلاد المسلمين فستأتيني زكاة الحبوب والثمار إلى بيت المال، وإن أمطرت في بلاد المشركين فستأتي الجزية كذلك، وهذا يدل على هذا الظهور الذي وعد الله به هذه الأمة وصدقها.

"ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا"، والشهيد من أسماء الله تعالى، وشهادته سبحانه دالة على حكمته.

? ثم ثلث الشيخ رحمه الله بالشهادتين فقال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا.

أشهد: أي أُقر وأعترف وأجزم جزمًا لا تردد فيه، وإنما عبر بالشهادة مع أن الشهادة معاينة بالبصر؛ لقوة اليقين، كأني لقوة يقيني أُبصر.

وأشهد أن لا إله إلا الله: هذه الجملة معشر طلبة العلم هي كلمة الإسلام، هي دعوة المرسلين، هي أول الدين ووسطه وآخره، هي التي ينفتق عنها لسان المسلم الجديد ويموت عليها المسلم في سكرات لموت، هي كلمة التوحيد التي من قالها نجى، ومن استكبر عنها هلك، لا إله إلا الله، ما من نبي بعثه الله إلا وبادء قومه بها، ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هذا معنى لا إله إلا الله، لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله، دعوة عظيمة ثقيلة كبيرة لم تسنفذ أغراضها، الناس الآن بأمسّ الحاجة إليها؛ لأنهم اتخذوا معبودات غير الله عز وجل، يعبدون الأشجار والأبقار والأحجار والمال ومَن يعبد الدرهم والدينار والخميصة والخميلة إلى غير ذلك، كلمة التوحيد هي الكلمة الباقية،"وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون"، إذًا معنى وأشهد أن لا إله إلا الله أي: أُقر وأعترف إقرارًا جازمًا لا تردد فيه أن الله هو المُستَحق للعبادة وحده دون ما سواه.

لاحظ! قال الشيخ: وحده ثم قال لا شريك له، وحده: تأكيد للإثبات، لا شريك له: تأكيد للنفي، ذلكم أن كلمة التوحيد مكونة من نفي وإثبات، لا إله إلا الله: نفي وإثبات، فلا إله: نفي لكل إله، إلا الله: إثبات العبودية وحصرها في الله تعالى، إذًا قوله: وحده: تأكيد للإثبات، لا شريك له: تأكيد للنفي.

? إقرارًا به وتوحيدًا: والتوحيد أيها الإخوان ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت