الصفحة 102 من 280

(ولم يكن له ولي من الذل) يعني (من) هنا أي بسبب الذل، فالله تعالى لم يتخذ ولي، (والولي) هو المُناصر، بسبب الذل، ذلك أن الله تعالى لا يستكثرُ بنا من قلة، ولا يستعزُ بنا من ذلة سبحانه وبحمده

(ولم يكن له ولي من الذل) كما يقع عند البشر حينما يجد أحد في نفسه ضعفًا يستقوي بالآخرين ويقيم التحالفات وغير ذلك، ليشد عضده، أما الله - سبحانه وتعالى - فهو غني، (لم يكن له ولي من الذل) وإنما هو ولي المؤمنين بينه وبين عباده المؤمنين ولاية (الله ولي الذين آمنوا) ، هو وليهم، وهم أولياؤه لما يكون من المودة والمحبة من الطرفين.

(وكبره تكبيرا) فالله تعالى أكبر من كل شيء سبحانه وبحمده، فدل ذلك على وحدانية الله - سبحانه وتعالى -، وكمال تفرده في ذاته وأفعاله وملكه - سبحانه وتعالى -.

• وَقَوْلُه: - (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) - [التغابن/1] .

• بعد أن استهل الآية السابقة بالحمد أتى بالتسبيح.

(يسبح لله) والتسبيح المقصود به التنزيه، فإذا قلت: سبحان الله، أي تنزيه لله؛ عما ينزه الله؟ عن النقائص والعيوب ومماثلة المخلوقين، هذه أُمهات ما ينزه عنه الله تعالى.

(يسبح لله ما في السموات وما في الأرض) وهذا يشمل ما خطر ببالك، وما لم يخطر ببالك مما في السماوات والأراضين.

(له الملك وله الحمد) يعني له الملك كله وله الحمد كله، هو المستحق له حقيقة.

(وهو على كل شيء قدير) ولا نقول: - وهو على ما يشاء قدير-، بل نقول: (وهو على كل شيء قدير) كما قال - سبحانه وتعالى -.

-إذًا دلت أيضًا على وحدانية الله - سبحانه وتعالى - وإنفراده بالملك والحمد والتدبير.

• ثم قال وَقَوْلُه: - (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) - [الفرقان 1/ 2] .

(تبارك) معناها: كثر وعظم خيره وبرهُ.

(الفرقان) : هو القرآن.

(على عبده) : محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا دليل على أن مقام العبودية من أشرف المقامات، إذا أن الله - سبحانه وتعالى - وصفه بالعبودية في هذا الحال الشريف، التي هي حال تنزل القرآن.

(ليكون للعالمين نذيرا) : أي ليكون محمد - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الذي نزلهُ عليه للعالمين نذيرا، وهذا جمعٌ بين إحالة الضمير على القرآن، أو على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ذلك يحصلُ بمجموع الشيئين، بالرسول، وبالرسالة، ومثاله قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت