الصفحة 112 من 280

ولابد أن يكون كذلك فمعنى ذلك؛ أنه قبل أن يتصف به كان أنقص منه بعد أن اتصف به، وهذا ممتنعٌ عن الله - سبحانه وتعالى -. ولكنا أجبنا عن هذه الشبهة بأنه:

• أولًا: يجب أن يُعتصم بما دل عليه الكتاب والسنة، وألا تُقابل نصوص الكتاب والسنة الصريحة بالأدلة العقلية الفرضية.

• ثانيًا أن نقول: إن صفة الفعل لله - سبحانه وتعالى - صفة ذاتية أزلية، يعني بمعنى أن الله - سبحانه وتعالى - لم يزل فعالًا لما يريد وأن فعله تارة يكون استواءًا، وتارة يكون نزولًا، وتارة يكون مجيئًا، وإتيانًا، وغير ذلك من أنواع التصرفات فإذا أثبتنا له نوع من الأنواع لم يكن ذلك إثبات شيء لم يكن من قبل، وإنما إثبات شيء لم يكن من قبل وإنما إثبات لنوع من أنواعه، وبذلك تبطل شبه هؤلاء النفاة، وهم لا يملكون أن يجيبوا عن هذه الأدلة الصريحة إلا بالتأويلات المتعسفة، بأن يقولوا: المراد بكذا كذا، فإذا طُلبوا بالدليل، لم يحيروا جوابًا ولم يستطيعوا أن يأتوا بدليلٍ نقلي أثري على أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، وغاية ما تمحلوا في ذلك، أن أنشدوا بيت من الشعر يقول فيه قائله:

قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف أو دم مهراق

فقالوا: (استوي بشر على العراق) يعني سيطر وتملك على العراق.

• ومثل هذا البيت لا يمكن أن تُعارض به نصوص الكتاب والسنة، كما أنه كما قيل: أن هذا البيت بيت مصنوع لا يُعرف قائله على وجه الصحة، وأيضًا لا يمنع أن يكون استواءًا حقيقيًا، فإن بشر بن مروان لما استوى على العرق قد نصب كرسيه على أرض العراق، قد نصب كرسيه على أرض العراق، ولم ينصبه في مكان، فهو قد علا فعلًا على أرض العراق، فلا يخرجه ذلك عن وصف العلو.

• فنقول: إن الله - سبحانه وتعالى - قد استوى على عرشه، استواء حقيقي بمعنى على عليه علو حقيقي، وما المانع من ذلك؟ لم يمنعهم من هذا إلا الشُبهات الفاسدة من جنس ما ذكرنا أولًا بنفي حلول الحوادث.

-وشبهتهم الثانية (اعتقادهم أن الله - سبحانه وتعالى - لا يوصف بالعلو) وهذه أطم من نفي الاستواء، فإن نفي العلو أعظم وأطم من نفي الاستواء، إذ إنهم إما أن يعتقدوا أن الله في كل مكان، وهو قول حلولية الجهمية، أو أن يعتقدوا أن الله لا يوصف بجهة ولا مكان مطلقة، فينفون عنه الجهات الست، مما يفضي إلى القول بالعدم فهذه شبهات ومقدمات أفضت بهم إلى نفي الاستواء، ونفي العلو.

-ويمكننا أن نرد عليهم - يعني على من فسر الاستواء بالاستيلاء من وجه متعددة:

فمن فسر الاستواء بالاستيلاء يلزمه لوازم فاسدة، من هذه اللوازم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت