العظيم: قول الله - عز وجل - (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا) - [يوسف/82] قالوا: هذا مجاز؛ لأنه لا يمكن أن يتوجه السؤال إلي الحيطان، والطرقات، والمباني، ولا يمكن أن يُتوجه السؤال إلى العير نفسها فهذا مجاز فالمراد (واسأل القرية) يعني واسأل أهل القرية، (والعير) يعني واسأل أهل العير.
لكن المانعون لذلك يقولون: هذا المعنى لم يُرد أصلًا على البال، ولم يُدر أصلًا في خلد المخاطب، بل فهم المخاطب العربي -القح- لأول وهلة من قوله: (واسأل القرية) يعني أهلها، والعير يعني ركبها، فلما لم يكن هناك نُقلة من معنى إلى معنى، دل ذلك على أن الكلام أُريد به الحقيقة مباشرة، وأن الحقيقة هو ما أفاده السياق، فلا مُحوج لادعاء المجاز، وقس على ذلك كل ما قيل إنه مجاز، وممن نصر هذا القول من المتأخرين: العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى وألف في ذلك رسالة رصينة اسمها (منع جواز المجاز في المنزل للتعبُد والإعجاز) اقرؤوها فإن فيها تقريرًا لهذا المعنى والرد على من قال بالمجاز وقبله ابن القيم وشيخه ابن تيمية رحمهما الله، فإن ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة عقد في الرد على طاغوت المجاز (كما سماه طاغوت المجاز) بضعًا ومائة من الأدلة الدالة على بُطلان المجاز، وذكر لذلك أمثلة طويلة الأذيال.
• على أي حال لو تنزلنا مع المخالف وقلنا بوجود المجاز في اللغة وفي القرآن، فإن هذا المجاز لابد أن يكون منضبط بضوابط، حتى الأصوليين يقرون بها ويعترفون، وإلا لانتثر نظام الكلام، ولم يُعرف له معنى، إذا وُجدت هذه الضوابط، فإننا نلتزم بها ونرتضي أن يكون ذلك بيننا وبين المخالف في عموم اللغة وفي القرآن.
تعريف المجاز: هو نقل الكلام من ظاهره إلي غير ظاهره.
• أول شرط من شروط صحة القول بالمجاز: ما يسمى عندهم بالقرينة.
والقرينة هي: الدليل الصحيح المقتضي لنقل الكلام من ظاهره إلى خلاف ظاهره، والقرينة قد تكون قرينة حسية، أو عقلية، أو غير ذلك، فمثلًا: حينما أقول لكم: رأيتُ أسد، فما الذي يجب أن تفهموا من لفظي هذا؟ الأسد الذي يمشي على أربعة وله لبدة على رأسه، الأسد المعروف الحيوان المفترس فدخل رجلٌ شجاع من الباب فقلت: هذا الأسد. إذًا ووجدت قرينة أم لا؟ وهي الرؤيا المباشرة، أني أشرت إلى رجلٍ شجاع.
-إذًا لابد من وجود قرينة تقتضي نقل الكلام عن ظاهره إلي خلاف ظاهره، إما بصرية، أو عقلية، أو غير ذلك مما يوجب نقل الكلام عن ظاهره إلى خلاف ظاهره.
• الشرط الثاني: وجود ما يسمى بالعلاقة، كيف؟ يعني وجود علاقة بين علاقة بين المعنى المُدعى واللفظ، فحيث لا علاقة، لا يصح القول بالمجاز.