لننظر في هذه الجمل:
• (القرآن كلام الله) ستدل عليها الآيات التي يذكرها الشيخ وذكرت آنفًا.
• (منزل غير مخلوق) الآيات الدالة على إثبات التنزيل ذكرناها وسيأتي الكلام عنها.
• (منه بدء وإليه يعود) هذه من مقالات أهل السنة وجملهم المأثورة، ومعنى منه بدأ: يعنى أن الله تكلم به ابتداءً، وإن كانت (بدا) فالمقصود: أنه صدر من الله - عز وجل -.
• (وإليه يعود) تحتمل معنيين:
الأول: إما أنها تعني: إليه يضاف، وينسب، فيقال: القرآن كلام الله، كما يقال مثلًا، هذا كتاب علي، وهذا قلم محمد، فيقال: القرآن كلام الله.
الثاني: وإما أن المراد بقولهم (وإليه يعود) ما جاء في بعض الآثار من أن القرآن في آخر الزمان يُسرى به في ليلة من السطور ومن الصدور، فيصبح الناس ولا قرآن، لا يجدون القرآن لا في المصاحف ولا في الصدور، وذلك والله أعلم إذا هجر الناس العمل به.
-إذًا هذا هو معتقد أهل السنة
• (تكلم الله - عز وجل - به حقيقة) إذًا هو كلامه وصفة من صفاته، فأوحاه إلى جبريل - عليه السلام - فنزل به على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال - سبحانه وتعالى - (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين َبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) - [الشعراء/195] .
-إذًا لننظر في الأدلة التي ساق المصنف رحمه الله على إثبات هذه العقيدة، قال:
• وَقَوْلُهُ: - (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) - [التوبة/6] .
• (إن أحد) (أحد) جاءت نكرة في سياق الشرط، فدلت على العموم، كائن من كان.
• (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ) يعني طلب الجوار والأمان فأجره.
• (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) يعني اعصمه، واحقن دمه؛ لأن مقصود هذا الدين إدخال الناس في دين الله، لا مقصوده إراقة الدماء، كما يزعم المستشرقون وأمثالهم، فالشارع يتشوف إلى هداية البشر، إلى هداية الخلق، فلذلك إذا جاء طالب للجوار يريد أن يسمع كلام الله؛ مكنَّاه، وأمنَّاه، وعصمنا ماله، ودمه.
• (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) بالله عليكم ماذا سنسمعه؟ القرآن، إذًا القرآن كلام الله، امتثلنا أمر الله في قوله (فأجره حتى يسمع كلام الله) فأتينا بقارئ وقلنا له اقرأ عليه، فقرأ عليه القرآن، إذًا ما الذي سمع؟ كلام الله.
-إذًا هذا نص صريح في أن القرآن يوصف حقيقةً بأنه كلام الله، إذًا المسموع كلام الله، المتلو كلام الله، المكتوب كلام الله، لكن التلاوة فعل العبد، الكتابة فعل العبد، السماع فعل العبد، أما المتلو والمكتوب،