والمسموع، وما شابه ذلك من التصرفات فإنه كلام الله - عز وجل - حقيقة، وسيأتي لهذا مزيد بيان في كلام الشيخ رحمه الله، إنما دلت هذه الآية دلالة واضحة على إثبات أن القرآن كلام الله - عز وجل -.
• ثم استدل بَقَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: - (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) - [البقرة/75] .
• (وقد كان فريق منهم) أي من اليهود وأمثالهم يسمعون كلام الله، إذًا القرآن كلام الله.
• (ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) فينسبون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله.
• (وهم يعلمون) يعني أنهم فعلوا ذلك بمحض إرادتهم.
• وكذا ذكر الله تعالى عن المنافقين: - (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) - [الفتح/15] . لما استنفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى فتح مكة؛ تضعضع المنافقون، وثبَّطوا المسلمين عن الخروج، وبعد ذلك تركهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم مكن الله - سبحانه وتعالى - لنبيه ووعده بمغانم خيبر، فأراد هؤلاء أن يُشاركوهم في المغنم، ولكن الله - سبحانه وتعالى - قد حرمهم ومنعهم ذلك؛ فأرادوا أن يُبَدلوا كلام الله - عز وجل - الذي أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمنعهم من إتباعه، فقال: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) ، والشاهد منها: إضافة الكلام إليه - سبحانه وتعالى -، فدل على أن القرآن كلام الله.
• وَقَوْلُهُ: - (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) - [الكهف/27] . أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بتلاوة كتاب ربه.
• (لا مبدل لكلماته) إذًا هو كلامه، كتاب ربه هو كلامه.
• (ولن تجد من دونه ملتحدا) أي ميلا وانحرافًا.
• وَقَوْلُهُ: - (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) - [النمل/76] .
دل على أن القرآن هو كلام الله، إذ لا يمكن أن يرفع الخلاف في هذا إلا ما جاء عن الله - سبحانه وتعالى -، ولهذا دلت هذه الآية على أن القرآن كلام الله - عز وجل - الذي أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعله الله - عز وجل - رافعًا لخلاف بني إسرائيل لو أنهم أخذوا به، يقول الله - عز وجل - (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً) - [البينة] ، ما كان للمشركين ولا لأهل الكتاب أن يتخلصوا مما هم فيه من ضلال وتيه؛ إلا بهذه الرسالة، وهذا القرآن، (رسول من الله يتلو صحف مطهرة) ، فلهذا قال - عز وجل - (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .
• ثم ذكر الآيات الدالة على التنزيه منها: َقَوْلُهُ: - (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) - [الأنعام/155] .