الصفحة 127 من 280

• إذًا دلت الآية على إثبات أن القرآن منزل.

• ودلت الآية على أنه كثير البركة، يعني كثير الخير، وبركة القرآن لا تحصى.

• وقال: وَقَوْلُهُ: - (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) - [الحشر/21] .

(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) إذًا دلت هذه الآية على أن القرآن منزل؛ لأنه لم ينزله على جبل، وإنما أنزله على قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -، بمعنى أن من شأنه أنه منزل، حتى إنه لو أنزله على جبل، (لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله) ، أي ذلكم الجبل يكون خاشعًا، والخشوع هو: الهبوط. متصدعًا أي: متشققًا متفلقًا من خشية الله، أي بسبب خشية الله، ومع ذلك فإن كثير من الآدميين الذين من لحم ودم لا يرفعون بالقرآن العظيم رأسا، فدل الآية على إثبات أن القرآن منزل.

• ثم استدل بقوله تعالى وَقَوْلُهُ: - (وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) - [النحل/101] .

(وإذا بدلنا آية مكان آية) هذا التبديل ماذا يسمى عن الأصوليين؟ النسخ، فالنسخ في اللغة هو: التغيير والإزالة.

• وأما في الاصطلاح فهو: رفع حُكم نص شرعي متقدم، بحكم نص شرعي متأخر.

• والنسخ واقع في الكتاب، وفي السنة، وواقع في هذه الشريعة، وفي الشرائع السابقة، فالشرائع السابقة وقع فيها تناسخ، فإن عيسى - عليه السلام - قال لبني إسرائيل - (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) - [آل عمران/50] وهذه الشريعة أيضًا قد نسخت بعض ما كان في الشرائع السابقة، بل وفي هذه الشريعة، وفيما أنزل الله - عز وجل - نسخ لبعض الأحكام، كما نسخ الله - عز وجل - القبلة وقال - سبحانه وتعالى - (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) - [البقرة] ، وقال - عز وجل - (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) - [البقرة/142] ، وأمثلة النسخ في القرآن كثيرة، وليس في النسخ أي مغمز، فإن النسخ يكون لحكمة فقد يحكم الله - عز وجل - بالشيء لغرض ثم يرفعه تخفيفًا لعباده، أو لتحصيل مقصود معين، وبسط هذا في علم أصول الفقه. المهم أن معني قوله - سبحانه وتعالى - (وإذا بدلنا آية مكان آية) النسخ.

(والله أعلم بما ينزل) أي لم يكن ذلك التبديل والنسخ صادر عن جهل، فبدا له أمر خلاف ذلك كما تقول الرافضة، وكما يقول اليهود.

(قالوا إنما أنت مفتر) والفرية هي أعظم الكذب.

(بل أكثرهم لا يعلمون) يعني أن ذلك صادر عن جهل منهم.

• وَقَوْلُهُ: - (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) - [النحل/102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت