• (روح القدس) المراد به هنا جبريل - عليه السلام - كما قال في الآية الأخرى - (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) - [الشعراء] ، وقال - عز وجل - (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) - [النحل/102] ، إذًا القرآن منزل، هذا دليل على تنزيله.
• (من ربك) يعني (من) هذه هي الابتدائية، يعنى ابتداء تنزله من عند الله - عز وجل -، فهو كلامه.
• (بالحق) أي متلبسًا بالحق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهذا الوحي معصوم، ومن عصمته أن الله - سبحانه وتعالى - حرس السماء بالشهب، قال مؤمن الجن - (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) - [الجن] ، وذلك لقطع الطريق على مسترق السمع، فعصم الله السماء وحفظها من مسترق السمع أن يصلوا إليها وقت تنزل الوحي، وكذلك قال الله - سبحانه وتعالى - (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) - [الحج/52] .
• (تمنى) أي تلا.
• (ألقي الشيطان في أمنيته) أي في تلاوته.
• (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) يعني هذا الذي يعبث به الشيطان لتشتيت التلاوة، أو إدخال شيء فيها ليس منها، ينسخه الله - سبحانه وتعالى -، فينسخ الله ما يُلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، إذًا هذا تعهد ووعد من الله وعهد ألا يدخل في كلامه ما ليس منه، كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد ذكر بعض الناس في هذا قصة تسمى قصة الغرانيق، واختلف في ثبوتها، واختار الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى بطلانها، وصنف في هذا رسالة عنوانها (نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق) وعلى أي حال هذه الآية على فرض صحة تلك الحادثة المزعومة، فإنها تدل على أن القرآن مصون محفوظ، وأن قول تلك الغرانيق العُلا في شأن اللات والعُزى، أنها ولله الحمد مدفوعة منبوذة، وأن كتاب الله - عز وجل - خلا من كل شائبة.
• (ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) هذه آثار القرآن على المؤمنين، يثبتهم، فتجد الإنسان قلقًا مضطربًا، مترددًا، فما هو إلا أن يقرأ القرآن؛ وإذا به رابط الجأش، مطمئن القلب، منشرح الصدر، مع أنه كلام! لكن ليس كأي كلام، فلهذا قال: (ليثبت الذين آمنوا) .
• (وهُدى) جميع أنواع الهداية موجود في القرآن العظيم لمن بحث عن الحق، ما من علم من العلوم النافعة المفيدة إلا وأصله في القرآن، لكن يهدي الله - سبحانه وتعالى - إليه من شاء؛ ولهذا تعجب أن يحتفي الناس وطلبة العلم أحيانًا بكلام الرجال ولا يحتفون بكلام الله - عز وجل - كما ينبغي، إن في كلام الله - عز وجل - من الهدى مالا يخطر بالبال لمن وجه إليه همه وشرح له صدره، حتى أن شيخ الإسلام رحمه الله لما وضع في سجن القلعة في دمشق وأخذ من بين يديه، الأوراق، والأقلام، قال: فخلوت بالقرآن، ففتح الله على من أبوب العلم بالقرآن، ما مات