الصفحة 139 من 280

بمثل هذه الدعوى، والحامل للمتكلمين على تأصيل هذا الأصل الفاسد؛ أنهم شقوا بأحاديث السنة التي تُخالف أصولهم، فوجدوا كما سيأتينا في أحاديث السنة، ما يدل على الصفات الخبرية، وما يدل على الصفات الفعلية، فوجدوا أن أسهل طريق أن يقولوا: لا احتاجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، وقد تتبعت هذه المقالة (الشيخ حفظه الله) في رسالة مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات، وعلاقتها بمسائل الاعتقاد، أما من ألف في حجية السنة والرد بشكل خاص على من رد الاستدلال بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، فكثير، ومن آخرهم (شيخنا: عبد الله بن جبرين رحمه الله) فإن له رسالة في الاحتجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، وينبغي لطالب العلم أن يُحكم هذه المسألة لأنها من المسائل المنهجية الأصلية.

-فأحاديث السنة كما قال الشيخ رحمه الله: وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ رَبَّهُ - عز وجل - مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَبُولِ وَجَبَ الإيمَانُ بِهَا كَذَلِك.

• من أهل المعرفة؟ يعنى أهل هذا الشأن من رواة الأحاديث، فإذا تلقوها بالقبول، والتلقي بالقبول يقع على نوعين:

الأول: على الحديث الصحيح. ... الثاني: والحديث الحسن.

• لأن علم مصطلح الحديث هذا موضوعه، هو معرفة ما يُنسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث القبول أو الرد، ذلك أن السنة عند المحدثين: ما أُضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية. كل هذا يدخل في مسمى السنة عند المحدثين، فما تلقاه أهل المعرفة -يعني أهل الاختصاص- وهم علماء الحديث بالقبول وجب الإيمان بها كذلك، فهو نوعان: أحدهما: الحديث الصحيح. ... والثاني: الحديث الحسن. ... • فالحديث الصحيح تعريفه: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.

(عدل) فلابد من شرط العدالة، وهي: استقامة الدين والمروءة.

(تام الضبط) بأن لا يقال لا يغلط مطلقًا، لكن يقل غلطه، وإلا فإن الغلط لا يكاد يسلم من أحد.

(بسند متصل) وذلك أن يرويه عمن سمع منه، ومن سمع منه، يرويه عمن سمع منه، فهذا هو اتصال السند، فلا يقع انقطاع في السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت