• (وسلم من الشذوذ) المراد بالشذوذ هو: أن يتوفر فيه ما تقدم بأن يرويه عدل تام الضبط بسند متصل لكن يُخالف فيه الثقة بقية الثقات لوهم أصابه، أما مخالفة الضعيف للثقات فيسمى منكر.
• (والعلة القادحة) بأن يوجد فيه علة خفية، لا يطلع عليها إلا جهابذة هذا الفن، فإذا توفرت هذه الشروط فالحديث صحيح؛ فنقبله.
• ما الحسن؟ الحسن هو الحديث الصحيح، لكن إذا اختل فيه تمام الضبط، بأن كان الراوي خفيف الضبط والحديث الحسن قد يرتقي إلى درجة الصحة، فيقال: صحيح لغيره؛ إذا تعددت طرقه، كما أن الحديث الضعيف، قد يرتقي إلى درجة الحسن إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضا، أما إذا كان ضعفه بالغًا، بأن كان فيه راوٍ وضاع، أو كذاب، أو شديد الضعف وكثير الوهم، فإن هذه لا يجبر بعضها بعضًا. وبسط هذا في علم مصطلح الحديث، والذي نخرج به من هذه الأسطر القليلة التي قدم بها الشيخ رحمه الله أن أحاديث الصفات تُقبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا تلقاها أهل المعرفة بالقبول، ولا يلزم لها تواتر، بل تُقبل ولو كانت آحادا.
-ثم ساق الشيخ رحمه الله أمثلة على ذلك فقال:
• فَمِنْ ذَلِكَ: مِثْلُ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• هذا المثال الأول لإثبات الصفا الربانية من السنة النبوية، وهو حديث متفق عليه، بل إنه يبلغ مبلغ التواتر، قد رواه جمع كثير من الصحابة - رضي الله عنهم -.
• يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ينزل ربنا) : إذًا إلى من أسند النزول - صلى الله عليه وسلم -؟ إلى ربه، فالنزول صفته، (ينزل ربنا) فلا يحل لكائن من كان أن يقول: ينزل أمر ربنا، أو ينزل ملك من ملائكة ربنا، لماذا؟ لأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أسند النزول إلى ربه، فكيف ينبري متحذلق في آخر الزمان فيقول: مراده ينزل أمر ربنا، ينزل ملك من ملائكة ربنا فيقال له: عجبًا لك! أأنت أعلم بالله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! أأنت أغير على الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! أأنت أفصح وأبين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! أأنت أنصح للأمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! الإجابة على كل هذه الأسئلة، لا، لا .. ما من أحد أعلم بالله من رسول - صلى الله عليه وسلم - من الأمة، ولا أحد أصدق قيلًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحسن حديثًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أنصح للناس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أكثر فصاحة وبيانًا في الدلالة على المقصود، فكيف تستدرك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته؟! إن هذا عدوان وتجن على النصوص، وما توهمته من أوهام فإنه يُبطلها النص، والدليل، وذلك أن القوم أنكروا نزول الرب - سبحانه وتعالى - الذي أثبته لنفسه، زعمًا منهم بأن إثبات النزول يستلزم مشابهة المخلوقين،