فيقال لهم: من قال لكم أن نزوله كنزول المخلوقين؟ أنتم مثلتم أولًا فعطلتم ثانيًا، سبق إلى أذهانكم التمثيل، ففررتم من التمثيل إلى التعطيل، ولو أنكم أعطيتم النصوص حقها وقبلتم قول نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كما قبله أصحابه - رضي الله عنهم -؛ ما دب إلى قلوبكم شيء من ذلك، ينزل نزولا يليق بجلاله وعظمته لا يشبه نزول المخلوقين، ولا مُحوج بأن تقولوا: نزول بلا نُقلة، ونزول بلا حركة، لما؟! لو شاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقال ذلك، بل نقول: إنه ينزل نزول حقيقي يليق بجلاله، وعظمته.
• (ينزل ربنا) إذًا فاعل ينزل: ربنا.
• (إلى السماء الدنيا) السماء الدنيا هي أقرب سماء، وهي التي تلينا؛ لأن السموات سبع، وإنما سميت الدنيا لدنوها من الأرض.
• (كل ليلة) هذا النزول يقع كل ليلة.
• (حين يبقى ثلث الليل الآخر) إذًا ذكر الجهة وذكر الزمن، إذًا وقت هذا النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، وهذا الثلث يختلف صيفًا، وشتاءًا، من مكان إلى مكان، لكن النص دل على إثبات النزول الإلهي والله تعالى لا يقاس بخلقه، فلا يقال: كيف ينزل ثلث الليل الآخر، وثلث الليل الآخر يدور على الكرة الأرضية، فلا يخلوا من الكرة الأرضية ثلث أخر، يقال: ما نطقت به النصوص فهو حق على حقيقته، والله لا يقاس بخلقه، فإذا كان يمتنع في حق المخلوق أن يكون موجود في مكان ما في زمن ما، أن يوجد في ذلك الزمن في مكان آخر، فهذا في حق المخلوقين، لكن لا يقاس الله - سبحانه وتعالى - بخلقه - سبحانه وتعالى -، بل هو قادر على أن يحقق هذا الوصف في حق كل أحد، في حق كل من ثبت أنهم في الثلث الأخير من الليل، ولا يجوز أن تقابل النصوص الصحيحة بالعقول المجردة، فشأن الله - عز وجل - ليس كشأن خلقه، فنؤمن بما نطقت به النصوص ونقول لكائن من كان: إذا أتى عليك ثلث الليل الأخير وأردت أن تسأل ربك فاسأله، فإنه ينزل في ثلث الليل الأخير، ويقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له (هذا عرض إلهي يقع كل ليلة) ووالله يا إخوة لو قيل للناس إن هناك مِنَح حكومية ستوزع في الثلث الأخير من الليل في مكان كذا وكذا؛ لسهر الناس ليلتهم، وأتوا من كل فج عميق، ورابطوا في ذلك المكان، وصفوا طوابير طويلة كلهم ينتظر لعاعة من الدنيا، قد تقسم له وقد لا تقسم له، ورب العالمين - نسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا - في كل ليلة ينزل إلى السماء الدنيا، وينادي هذا النداء الصادق الوعد، من يدعوني فأستجيب له يعني دعاء عبادة أو دعاء مسألة، من يدعوني فأستجيب له، ومن الدعاء ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه ما من عبد يدعوا الله في الأرض دعوى، إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال، إما أن يعجل له دعوته، أو أن يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخرها له أحوج ما يكون إليها) هذا الكريم سبحانه.