يقول الناظم:
الرب يغضب إن تركت سؤاله *** وبُني آدم حين يُسأل يغضب
• الآدمي إذا طلبت منه مرة، مرتين، ثلاث، تبرم وغضب عليك وطردك، أما الرب - سبحانه وتعالى - إذا لم تسأله غضب عليك؛ لأنه الكريم، ولهذا كان الدعاء من أشرف أنواع العبادة، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (الدعاء هو العبادة) وقال - صلى الله عليه وسلم - (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) .
• (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه) هذا يمكن أن يكون خصوص بعد عموم؛ لأن السؤال نوع من الدعاء، فيمكن أن يحمل الدعاء الأول على دعاء العبادة، بأن يناجي العبد ربه كما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقول في استفتاح صلاة الليل (اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت فاطر السماوات والأرض ومن فيهن) هذا دعاء يا إخوان العبد يتملق ربه بهذا الدعاء، يناجي ربه ولم لم يطلب منه شيئا، هذا دعاء، وهو من ألذ أنواع العبادة لمن تذوقه وفتح الله تعالى عليه من المحامد، أن يناجي ربه هذه المناجاة؛ فيجد القلب نعيمًا، وبهجة، وسرورًا وله أن يسأله، كما في الجملة الثانية (من يسألني فأعطيه) ، سل ربك ما شئت، كم من إنسان تضيق به الضوائق، وتغلق دونه الأبواب، فيكون -سبحان الله! - طرق باب فلان وفلان، وبحث عن شفاعة ووساطة، ثم تفطن أخيرًا لما لا أسأل الله قصدًا مباشرة، فما هو إلا إن يرفع كفيه إلى الله - عز وجل -؛ فتأتيه الإجابة كفلق الصبح.
• ثم الجملة الأخيرة (من يستغفرني فأغفر له) ما أحوجنا إلى المغفرة، على كواهلنا ذنوب وآثام وغفلات كثيرة إن لم تكتسحها مغفرة الله؛ فيا ويلنا، نسأل الله - عز وجل - أن يغفر لنا حُبنا وخطايانا.
-والمقصود من هذا الحديث إثبات صفة النزول للرب - سبحانه وتعالى -، وقد صنف فيه شيخ الإسلام كتابًا، كتاب النزول، ولم يزل أئمة الإسلام يثبتونه، اقرأ إن شئت (اعتقاد أهل الحديث لأبي عثمان الصابوني رحمه الله) سرد نصوص طويلة الأذيال في إثبات صفة النزول، وغيره، وغيره من أئمة الإسلام، فلا يجوز تأويل الرب - سبحانه وتعالى - بنزول أمره أو رحمته، أو ملاك من ملائكته، لوجوه منها:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسند النزول إلى ربه، فإسناده إلى غير مجاز، ولا يصح القول بالمجاز مع إمكان الحقيقة ولا مانع من إرادة الحقيقة.