الصفحة 143 من 280

الثاني: أن تفسيره بنزول أمره، ورحمته، أو ملك من ملائكته؛ يقتضي أن في الكلام حذفا، أليس كذلك؟ والأصل الحذف أم عدم الحذف؟ الأصل أن الكلام كامل، فالأصل عدم الحذف، فأين الدليل على الحذف.

الثالث: أن من حرفه بنزول أمره، ورحمته، يلزم عليه لوازم فاسدة، - انظروا يا إخوان دائمًا سبحان الله! من قال قولًا مخالف للحق شقي بالنص - فتأملوا معي، هذا الذي ينزل يقول: (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) هل يمكن أن يصدر ذلك عن ملك من ملائكة الله؟ لا يمكن أن يصدر هذا إلا عن الله - عز وجل -؛ فدل ذلك على بطلان تحريفه.

• أيضًا هذا الذي ينزل منتهى نزوله السماء الدنيا؟ أليس كذلك؟ فلو كان أمر الله ورحمة الله منتهاها إلى السماء الدنيا؛ لما انتفع بها العباد، ولم تصل إليهم رحمة الله؛ لأنها نزول إلى السماء الدنيا، أليس كذلك؟

الرابع: أن هذا النزول يختص بالثلث الأخير من الليل، وهذا الكلام يختص بالثلث الأخير من الليل، وهل أمر الله أو رحمة الله مقصورة على هذا الوقت؟! أم أن رحمته وأمره في كل آن؟! في كل آن، فهذا يدل على ضعف، ووهن، وبطلان، ما ذهبوا إليه.

-كل هذا يدل على أن أهل التحريف يشْقَون بالنصوص؛ لأنها مخالفة لمراد الله - عز وجل -، ومراد نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كتب بعض طلبة العلم رسالة جميلة، بديعة، بعنوان: (قلب الأدلة على الطوائف المضلة) ، فكل من ادعى بدليل على أمر مبطل؛ صار هذا الدليل صالح أن يقلب عليه، ويفسد عليه أمره.

ثم قال المصنف رحمه الله:

• وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهُ الْمُؤْمِنِ التَّائِبِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

• وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

• وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ خَيْرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزَلينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ) . حَدِيثٌ حَسَنٌ.

• هذه طائفة أخرى من الأحاديث الدالة على بعض صفات الله - عز وجل -، الحديث الأول وهو حديث متفق عليه.

• قال: (لله أشد فرحًا) إذًا دل هذا الحديث على إثبات ماذا؟ على صفة الفرح لله - عز وجل -، فلله - عز وجل - فرح حقيقي ولا يجوز أن يجمجم الإنسان في هذا أو ينعقل لسانه، كلا، شيء نطق به من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - قله بملء فيك، (الله تعالى متصف بصفة الفرح) ؛ لأن نبيه - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن ربه - عز وجل - بذلك فقال: لله أشد فرحًا بتوبة عبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت