• فمنهم من يقول: الإيمان معرفة القلب. ... • ومنهم من يعبر ويقول: تصديق القلب، فقط. • ومنهم من يقول الإيمان هو: نطق اللسان، وهم الكرَّامية.
• ومنهم من يقول: الإيمان قول اللسان واعتقاد الجنان، فقط، وهم مرجئة الفقهاء.
• فكل مرجئ قد أخرج العمل عن مسمى الإيمان، وقالوا جميعًا: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، إما أن يوجد كله، وإما أن يعدم كله. لكنهم تساهلوا لأنهم لم يجعلوا الأعمال مؤثرة في الإيمان، فجعلوا وصف الإيمان يتحقق بأن يشهد الإنسان بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فمن فعل ذلك فقد حاز الإيمان كله وغلاتهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب. لكن هذا لا يقوله جميع المرجئة، فمرجئة الفقهاء لا يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، إنما تقوله الجهمية، وسيأتي مبحث ذلك إن شاء الله في باب الإيمان.
• من يقابل هؤلاء المتطرفون في التفريط والتساهل؟ يقابلهم الغلاة المتشددون والعياذ بالله، وهم الوعيدية، وسموا بذلك لأنهم قالوا بإنفاذ الوعيد، وهؤلاء هم الخوارج والمعتزلة، هؤلاء هم أهل التشدد القائلون بإنفاذ الوعيد، وإنكار الشفاعة، يقولون: كل من توعده الله على ذنب ارتكبه فإنه يجب على
الله - عز وجل - أن ينفذ فيه وعيده؛ وبناءًا عليه فإن مرتكب الكبيرة عند الفريقين خالد مخلد في النار، لأن الله - عز وجل - توعده فلا بد أن ينفذ فيه وعيده، ولا مجال للعفو، والصفح، والمغفرة، هكذا قالوا والعياذ بالله؛ ولذلك سموا وعيدية.
• أما أهل السنة والجماعة فقد توسطوا في باب وعيد الله، فقالوا: إن مرتكب الكبيرة مستحق للعقوبة مستحق لإنفاذ الوعيد، لكن ما لم يبلغ مبلغ الشرك، فإنه تحت المشيئة والإرادة، إن شاء الله - عز وجل - عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ومآله إلى الجنة، وأنه ربما سقطت عنه العقوبة المستحقة بشفاعة الشافعين، فأثبتوا الشفاعات، ومن هذه الشفاعات التي أثبتوها وأنكرها الوعيدية، الشفاعة فيمن استحق النار من عصاة الموحدين ألا يدخلها، والشفاعة فيمن دخل النار من عصاة الموحدين أن يُخرج منها
هذان النوعان من الشفاعة أنكرتهم الوعيدية، وأثبتها أهل السنة والجماعة بناءًا على النصوص المتكاثرة في هذا، وسيأتي أيضًا ن شاء الله له مزيد بيان.
-إذًا أهل السنة والجماعة وسط في باب وعيد الله، لم يقولوا كما قالت المرجئة: لا يهُمنك الأمر، هذا مجرد وعيد للتخويف، وضبط الناس، ونحو ذلك، ولا حقيقة له ما دمت مؤمنًا، لا يطالُك شيء هكذا تقول المرجئة.
-ولا يقولون كما تقول الوعيدية من الخوارج والمعتزلة: إنه حق على الله أن يعذبه، وإن لم يعذبه فهو ظالم - تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا - هكذا يقولون والعياذ بالله، بل برء أهل السنة والجماعة من المقالتين،