الصفحة 167 من 280

• إذًا توسطوا في هذا الأمر بين هذين الطرفين.

• الباب الخامس وهو باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أيضًا باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انقسم الناس فيه إلى طرفين ووسط، الرافضة، والخوارج.

• فالرافضة وقعوا في الغلو في بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم على - رضي الله عنه - وآل بيته - رضي الله عنهم -، فأوائلهم عظموا على - رضي الله عنه -، وهو حقيقٌ بالتعظيم لكنهم غلوا في تعظيمه، وخلعوا عليه أوصاف لا تنبغي للبشر، حتى أنه كان فيهم السبئية، الذين قالوا: أنت أنت -يعنى أنت الله- فخدّ لهم الأخاديد، وأضرم فيها النار في باب كندة، وقذفهم فيها، وقال: لما رأيت الأمر أمرً منكرا؛ أججت ناري، ودعوت قنبرا، وغلاتهم كُثر إلى يومنا هذا قبحهم الله، فيأتون بما تشمئز منه النفوس، والعقول، والقلوب في الغلو في علي، ثم سحبوا ذلك على بقية آل البيت - رضي الله عنهم -، حتى إنهم جعلوا للسلالة من آل البيت والأئمة الذين رتبوهم -وهم منهم برآء-جعلوا لهم أحوال، وخصائص لا تنبغي إلا لله؛ فتجد الكليني في كتابه الكافي يقول: فصل في أن الأئمة يعلمون ما كان، وما يكون، وما سوف يكون، وما لم يكن كيف لو كان يكون. فصل في أن الأئمة يعلمون الغيب. وكذلك متأخروهم، فالخميني يقول في كتابه الحكومة الإسلامية: إن لأئمتنا مقام لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل- ومثل هذا الغلو كثير عندهم والعياذ بالله، فهؤلاء غلو في على - رضي الله عنه - وآل بيته ومن كان معه من بعض الصحابة - رضي الله عنهم -.

• يقابلهم على النقيض الخوارج قبحهم الله، فإن الخوارج كفّروا علي - رضي الله عنه -، ومعاوية، وعمرو بن العاص والحكمين - رضي الله عنهم -، واستحلوا الدماء، والأموال، وتبرئوا من أهل الإسلام، ولم يسلم منهم إلا أهل الأوثان.

• وأما أهل السنة والجماعة فقد توسطوا بين الفريقين، وحفظوا لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلتهم الكريمة الجليلة، الشريفة، وأحبوهم لله، ولقرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزلوا الصحابة - رضي الله عنهم - منازلهم، ورتبوهم مراتبهم التي أنزلها الله إياهم ورتبها لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما سيأتي أيضًا مفصل في موضعه إن شاء الله.

• إذًا هذا من شيخ الإسلام رحمه الله إلمامة عامة بوسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الأمة.

• قال رحمه الله فَصْلٌ: وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ الإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ

وَتَوَاتَرَ عَن رَّسُولِهِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ؛ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، عَلَى عَرْشِهِ، عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُونَ؛ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ في َقَوْلِهِ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ ِبمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الحديد: 4] . وَلَيْسَ مَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت