الصفحة 168 من 280

قَوْلِهِ: (وَهُوَ مَعَكُمْ) [الحديد: 4] . أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ؛ فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ اللُّغَةُ، وهو خلاف ما أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مَعَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرُ الْمُسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلَيْهِم إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَّعَانِي رُبُوبِِيَّتِهِ.

• هذا الفصل الذي عقده الشيخ رحمه الله عود على مسألة العلو والمعية، فكأن الشيخ رحمه الله أراد أن يزيدها بيانًا بعد أن ذكرها فيما مضى على سبيل سياق النصوص، فأراد أن يرفع بعض الإشكالات التي تطرأ على الأذهان بسبب إلقاءات المعتزلة، والجهمية، والأشاعرة حول هذه المسألة.

• فقال رحمه الله: (وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله) لأن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بما أخبر به عن نفسه سبحانه، ومن ذلك إخباره بما أخبر به في كتابه، وتواتر عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع عليه سلف الأمة، وهذه الأمور الثلاثة هي الموازين التي يجب أن توزن بها جميع الأمور: الكتاب، والسنة

والإجماع، من أنه سبحانه فوق سمواته، على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون.

• إذًا دل الكتاب، والسنة، والإجماع على إثبات مسألتين: مسألتي العلو، والمعية، فالله - سبحانه وتعالى - فوق سمواته

وقد تقدم بيان ذلك.

(على عرشه) كذلك علو حقيقي يليق بجلاله، وعرشه خلق حقيقي عظيم، هو سقف المخلوقات، والله تعالى فوقه، علي على خلقه كما قال نبيه - صلى الله عليه وسلم - (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) ومع ذلك فهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعني: في أي مكان، وفي أي زمان، يعلم ما هم عاملون، فأثبت لربه العلو، والمعية ولا تعارض بينهما، لأن الله - سبحانه وتعالى - قد جمع بينهما، تأملوا هذه الآية التي ذكرها الشيخ -ربما للمرة الثالثة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) هذه الجملة تدل على مسألة العلو، (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وهذه تدل على مسألة المعية.

• إذًا أثبت الله - سبحانه وتعالى - لنفسه علوًا، ومعية في آية واحدة، لا في آيتين، وما جمعت بينه النصوص لا يمكن أن يكون متناقض، فجمع النصوص لهما دليل على أنه لا تناقض بينهما.

(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) تقدم شرح هذه الآية، فأراد الشيخ رحمه الله أن يرفع إشكال يطرأ على بعض الأذهان، بسبب إلقاءات شياطين الإنس والجن، وهو أن يتصور بعض الناس أن معنى قوله: (وهو معكم) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت