الصفحة 171 من 280

• ثم قال الشيخ رحمه الله وَكُلُّ هَذَا الْكَلامِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ ـ مِنْ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ مَعَنَا ـ حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لاَ يَحْتَاجُ إَلَى تَحْرِيفٍ، وَلَكِنْ يُصَانُ عَنِ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ؛ مِثْلِ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: (فِي السَّمَاء) . أَنَّ السَّمَاءَ تُظِلُّهُ أَوْ تُقِلُّهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالإِيمَانِ؛ فَإنَّ اللهَ قَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ؛ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ.

• هذا التقرير الذي سبق وهو الذي ذكره الله - سبحانه وتعالى - من أنه فوق عرشه، وأنه معنا، حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تأويل وتحريف، لا نشقى به كما شقي به أهل التعطيل، بل نقول هو حق على حقيقته، يساق سَوقًا واحد، لا نحتاج إلى أن نلوي أعناق النصوص، وأن نجني عليها بأنواع التحريف، بل نجري كل نص على وجه، فإن الله - سبحانه وتعالى - أعلم بما قال وهو أصدق قيلا، وأحسن حديثًا من خلقه، فلماذا يلجأ بعض الناس إلى الاستدراك على كلام الله - عز وجل -، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ وكأن الله - سبحانه وتعالى - لا يحسن أن يعبر عن نفسه وكأن نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يحسن أن يُعَرِف بربه، هذا في الحقيقة وإن لم يقوله بألسنتهم، بلسان مقالهم، لكنهم قالوه بلسان حالهم، حينما قالوا: ليس المراد بكذا كذا، وإنما المراد بكذا كذا وكذا. من أين لكم ذلك؟! هذا ناتج عن سوء فهمكم في المبتدء، ولكننا حينما نقرر هذا بحمد الله نصون هذا الفهم عن الظنون الفاسدة، فلا نلتزم ولا نُلزم أنفسنا بما يلزمنا به غيرنا مما لم يفهم الأمر على وجه، فمثلًا: لا يُفهم من قوله سبحانه

(في السماء) أن السماء تُظله أو تُقله، تعالى الله عن ذلك، فإن (في) إن أجريناها على الظرفية فإننا نفسر السماء بالعلو، ولا شك أن اللغة دلت على أن كل ما علا فهو سماء لها، فسماء الغرفة سقفها، فإذا قلنا (في) على دلالة الظرفية، فإن السماء حينئذ يراد بها: العلو، ولا شك أن الله - سبحانه وتعالى - في العلو، وإن قلنا: إن السماء المراد بها: السماء المبنية، ذات البروج، والسقف المحفوظ. فحينئذ نقول (في) بمعنى (على) وهذا أيضًا دلت عليه اللغة، ودل عليه القرآن كقول الله - سبحانه وتعالى - (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يعني: عليها وقوله - سبحانه وتعالى: (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) يعني: على الأرض، وقوله - عز وجل: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) أي: على مناكبها فتقول: (في) بمعنى: على، وهذا تأويل صحيح دل عليه القرآن، وجرت عليه لغة العرب.

• إذًا نصون ذلك عن الظنون الفاسدة مثل: أن يُظن أن ظاهر قوله: (في السماء) أن السماء تُقله، أو تُظله تعالى الله عن ذلك، فالله - عز وجل - أعظم شأنًا من هذا.

(وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان) ، ما وجه بطلانه؟ قوله - سبحانه وتعالى - (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) كما فال ذلك في آية الكرسي، فإذا كان الكرسي الذي هو موضع القدمين قد وسع السماوات والأرض، فكيف بالعرش؟ فكيف بمن هو فوق العرش سبحانه وبحمده؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت